‎كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ

المحاضرة
Separator
  طباعة اضافة للمفضلة
‎كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ
3696 زائر
17-10-2016

كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق فأبدع ما خلق ..لا تنفعه طاعة من أطاع ولا تضره معصية من فسق ..خلق السماوات والأرض رتقاً ثم فتق بقدرته ما رتق ..أقسم جل جلاله بالشفق والليل وما وسق والقمر إذا اتسق وأقسم لتركبنّ طبقاً عن طبق ثم قال ( فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ )وأصلي وأسلم على من بعثه ربي جل جلاله بالحق وبالحق نطق روحي وأبي ونفسي وما أملك له الفداء عليه الصلاة والسلام ..

أما بعد : فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته .. وأسأل الله الذي لا إله إلا هو الذي شرفني برؤيتكم فوق هذا الفرش أن يشرفني برؤيتكم أخرى تحت العرش

وألاَّ يُبقي في صدوركم أمنية هي لله رضا ولكم فيها صلاح إلا كتب قضاءها قبل أن ينقضي يومكم هذا , إن ذلك على الله يسير وإنه بالإجابة لجدير جل جلاله ..

أحبتي حينما يكون الكلام عن كلام الله جل جلاله "عن القرآن" فلا يظن أحد أن المهمة سهلة , حين تتكلم عن أي كتاب فالأمر سهل تحضّر وتأتي تتكلم ,

لكن عندما يكون الكلام عن كلام الله عز وجل ثم تُعطى أربع ساعات , خمس ساعات , خمس سنوات , خمسة قرون لا تستطيع ,

واحد يقول هذا يبالغ .. لا والله إذا كان كلامي فرُدَّه عليّ , إذا كان كلام الله عز وجل فلا. ..لأن الله سبحانه وتعالى حين وصف المعاني التي في كتابه جل في علاه والعظمة التي في كلامه وصفها وصفاً تحار له العقول !

خذ مثال , والله سبحانه وتعالى إذا أعطى مثال ولم تفهمه فارجع له فإنك لست

عند الله بعالم ,( وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ) يعني أي مثل يمرّ عليك أنت جاهل في ذاك المثل فارجع له مرة ثانية ففيه عمق وعظمة وعجب كما قال الجن في قوله تعالى :( إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ) ما هذا الكلام ! وصف الله سبحانه وتعالى عظمة هذا القرآن وسعة معانيه بمثال والله تحار له العقول يقول الله عز وجل :( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ ... ) تخيّل أوقفنا كل محلات الخضار والفواكه وكل منتج غذائي يؤخذ من نتاج الأشجار , أوقفناه واقتلعنا تلك الأشجار كلها وقطعناها ولم نُغفل منها غصناً واحداً ثم نثرنا كل هذه الأشجار على أنها أقلام بين يدي العلماء وجمعناهم على شواطئ البحار وقُلِبت البحار كلها حبر وقلنا خذوا كتاب الله واكتبوا معاني الكلمات ,اكتبوا المعاني التي في القرآن , وبدأ العلماء يأخذون الأشجار والقطع و يغمسونها في الحبر ثم يكتبون ويكتبون ويكتبون وجف البحر الأول ثم جيء ببحر آخر وبحر ثالث ورابع ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ) إلى أن جف البحر السابع ( ... مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) لكن القضية إذا وصل للقلب - هذا الكتاب لم ينزل لغير القلب أبدا-

وخذها حبيبي الغالي وأختي الكريمة قاعدة : الآية إذا سمعتها أو حفظتها أو قرأتها اسأل نفسك :هل سكتّ بعدها ولم تبلّغها لغيرك ؟ إن كان الجواب نعم فوالله لم تصل إلى قلبك!لو وصلت إلى قلبك أتحداك أن تسكت وتتركها في صدرك , أتحداك..هل هذا مذكور في القرآن ؟ هل مذكور أنه إذا وصلت الآية للمكان الصحيح فإنك لن تستطيع أن تسكت عنها ؟ لن تتحمل أن تبقى في صدرك دون أن تبلغها غيرك ؟

قال تعالى: ( وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ... ) أين ؟ ( عَلَى قَلْبِكَ ) لماذا ؟ ( لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ )هل هذا خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام ؟ لا..( المص (1) كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ ) حسنا ... أين أركز يا ربي سبحانك ؟هل أركّز على كم صفحة نظرت إليها عيناي ؟ أو كم آية نطقت بها شفتاي ؟ .. أين أركز لكي أعرف هل استفدت من القرآن أم لا ؟( فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ ...) ركّز على قلبك كم آية دخلت إليه ؟! (فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ) مستحيل تسكت إذا وصلت ! حسنا يا ربي أنا لا أحس بالآية عندما أقرؤها ! قال الله هل تريد أن تعرف المشكلة ؟ ( اتَّبِعُوا .. ) الذي قرأته اتّبعهُ ؟إذا اتبعته ينفتح القلب شيئا فشيئا ... وسأثبت هذا بإذن الله من كلام الله ,لأجل هذا نسأل :الجن لما سمعوا القرآن هل وصل لقلوبهم أم لا ؟( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ) لم يستطيعوا أن يتحملوا ( قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا ..) حسنا ... لماذا لا تحتفظوا به في صدوركم ؟ لا ...( قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ )

أحبتي تخيلوا ميت لا يرى أي شيء من الأنوار ولا يسمع أي صوت من التي نسمعها الآن ولا يشعر بأي شيء ثم فجأة بثّ الله فيه الروح سبحانه وبدأ القلب ينبض ثم فُتِحت العينان ثم تحركت الدماء وبدأ يتحرك ثم وقف ثم مشى ! أقسم بالله إذا دخل القرآن في حياتك فإنه يفعل لك مثل هذا !!

نحن بدون قرآن جنائز تمشي على الأرض , حياتنا توابيت , قبور .. والله حياة بدون قرآن ليس لها روح ولا رائحة ولا أي شيء ..من الذي يقول أنه روح ؟ الله تعالى هو الذي يقول ذلك ( وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ) جسد بدون روح لا يمكن أن يفعل شيء , حياة بدون قرآن والله لا تساوي شيء !

كانت حياة النبي عليه الصلاة والسلام - مع أنه صاحب أعظم خُلق في الدنيا- كانت حياته ليس لها طعم ولا رائحة وليس فيها روح ,( مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ) لم تكن تحس بطعم في قلبك ( وَلَٰكِن .. ) قال الله تعالى : ( وَلَٰكِن .. ) فاسمع ( وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ ) اللهم اجعلنا ممن شئت هدايتهم يا رب العالمين( نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) أيُّ صراط ؟ ( صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ )

( صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) أيُّ صراط ؟ ( صِرَاطِ اللَّهِ ) من هو الله ؟ ( الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ) ، ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ) ، ( قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيم ٌ ) أين المشكلة ؟ لماذا لا نُحس ؟! (أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ) ،( وَإِنَّهُ ...) هذا القرآن ! (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ ... ) من الذي يصفه ؟ الله سبحانه وتعالى ( وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ) العزيز إذا أتيته يبتهج ويضعك في عينه و فوق رأسه , لكن إذا ذهبت وأعطيته فضلة وقتك فإنه لا يلحقك ! (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ) .( فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُون َ...) يُعلّمنا ( لَوْ تَعْلَمُون َعَظِيمٌ ) ما جواب القسم ؟ ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ) ، متى تقول لشخص أنني لم أرَ أكرم منك ؟ إذا أعطاك أكثر من حاجتك ، والله هذا القرآن يعطيك أكثر من حاجتك وأكثر مِن الوقت الذي أنت أعطيته ، لكن هل أحسسنا به ؟ إذا لم يذهب للقلب لن نُحس بشيء أحبتي ، كل هذا الكلام نُحسه كلام "فارغ" ! . الله سبحانه وتعالى لمّا تكلم عن القرآن قاس : هناك أُناس يعلمون وأناس لا يعلمون ، وصف الذين يعرفون ويعلمون بصفة والذين لا يعلمون بصفة ، قال سبحانه ( أَفَمَن يَعْلَمُ ..) اللهم اجعلنا ممن يعلم يا رب ( أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَق ُّ.. ) هل قال "كَمَن لا يعلم " ؟! لا... بل قال سبحانه ( كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ ) تذهب تقود الأعمى يمين فيذهب معك يظن أنه الاتجاه الصحيح ، تذهب تقوده يسار يذهب معك يظن أنه الاتجاه الصحيح ، الله يقول الذي يعلم وهو ذاهب أين سيذهب يختلف عن الأعمى ! فيقول إن الذي لا يعلم القرآن أعمى ( أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) اللهم اجعلنا منهم يا رب .

ما هذا الذي يُفترض أن نعلمه من القرآن أحبتي ؟ كل آية مرت على قلبك وأحسست أن شيئاً لم يحدث ! أن قراراً لم يتغير! أن شيئاً لم يتحرك ! يجب أن نعلم في تلك اللحظة مع تلك الآية أن القلب كان مُقفل في تلك اللحظة , قلب مكسور - نسأل الله أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وأن يفتحها لكلامه - من الذي قاله ؟ يقوله ربي سبحانه ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن َ ) لم يقل ربي سبحانه "أفلا يقرؤون القرآن" ! بل قال سبحانه : ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَم ْ ....؟) إمَّا أن نُحِس أو أن هناك مشكلة - أسأل الله أن ينجينا منها جميعاً - ( ...أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) .

اليوم الكلام أحبتي عن قول الله سبحانه وتعالى ( كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ ) لكن لأجل أن نتكلم عن هذه الآية نحتاج سنوات - نسأل الله سبحانه أن يعيننا على قول ما يرضيه وأن ينفعنا جميعاً يا رب العالمين .

هذا القرآن يصلح للتثبيت أم يَصلح لهداية شخص ليس بمُهتدٍ أم يَصلح لشخص مهتدٍ وثابت ويزيده إيمان ؟ أيُّهم ؟ كلهم ! كلهم وأكثر ، ولمَّا نتكلم عن الثبات مع القرآن فإن الموضوع يختلف ، لمّا أتكلم وأشرح كتاب مؤلف علاّمة أو عالِم دين عن الثبات سيختلف الموضوع تماما عن إذا تكلمتُ عن كلام الله عن الثبات ؛ يقول الله سبحانه وتعالى حتى تفهم هذه الآية يجب أن تدخل في القلب أولا ً ، إذا دخلت في القلب فإنها تذهب لعقلك وليس العكس ، إذا ذهبت لعقلك هُنا تكون القرارات وتتغير الحياة ، يقول سبحانه ( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ) لِماذا؟ ( لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِه ِ) ليدبروا أين ؟ (... لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ) ، لأجل هذا الجن لمَّا دخل القرآن قلوبهم قالوا ( فَآمَنَّا بِهِ ) ، قرارات في العقل : "الآن مستحيل أن نترك هذا الكتاب" ( وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ) - قرارات - الشاهد دعونا نتدبر هذه الآية . آية ؟! إي والله آية .. ( الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ...؟ ) سوَرِه ِ ؟! لا... ، صفحاتِهِ ؟! لا ... (أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ) ، كل آية قبل أن تأتيك تكون مُحكمة من أعلى ( أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ... ) آية ؟! إي والله .. مَن الذي أحكمها ؟ ( مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ ...) , مَن الذي فصّلها ؟ (... خَبِيرٍ ) ، الإحكام يحتاج حكيم والتفصيل يحتاج خبير .

إذاً لمَّا نتكلم عن الثبات اسأل أيُّ سؤال في ذهنك : كيف أثبت ؟ كيف أزداد ثباتاً ؟ أحسن قصص الثابتين ، برنامج عملي للثبات ، كل هذه تجدها في كتاب الله ، كيف يثبت العالِم ؟ كيف يثبت المجاهد ؟ كيف يثبت الإنسان المؤمن ؟ كلُّ هذه في كتاب الله . لكن ذرونا نجعل إشارات سريعة لأمثلة سريعة، القرآن يحملك من أي مرحلة ، من أي منزلة دينية أنت فيها، وإذا دخل القلب - أسأل الله أن يجعله ربيع قلوبنا - إذا دخل القلب ينقلك إلى مرحلة أعلى ، مثلا ً كافر ممكن أن ينقله بإذن الله إلى أن يصبح مسلم ، مسلم ينقله بإذن الله إلى أن يصبح مؤمن ، بإذن الله مؤمن ينقله إلى مُتقي ، مُتقي ينقله إلى مُحسن ، يعاملك على حسب درجتك الإيمانية ، المُتَّقي يسمع القرآن بطريقة تختلف عن المسلم العادي وعن الناس - أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المتقين- يقول الله سبحانه وتعالى ( هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ ) هذا له بيان ، واقفٌ يصلي سمِع بيان , تفاصيل عن أقوام ، ما يُرضي الله وما لا يرضيه ، كيف طريق الجنّة ، كيف أسعد في حياتي ، كيف ..., كل شيء .. (هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ ) والذي بجانبه واقف , فقط بيان ؟! لا ...( وَهُدًى ) ذاك لم يحصُل عليها ( وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ) يُعامل كل شخص على درجته الإيمانية , لكن هل ممكن شخص كافر يسمع القرآن ويتغير ؟ إي والله ، لأجل هذا قال الله سبحانه وتعالى ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ) ثم ماذا ؟ قال تعالى:( ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ) أحدهم يقول هل من الممكن أن يتغير الإنسان من الكفر للأسلام ؟!.نعم ... الله تعالى لا يقول ولا يأمرنا بشيء لا ينفعنا , وإذا كنا لا نشعر فلا نظن أن كل الناس لا يشعرون , لأجل ذلك اسمعوا قصص المسلمين الجدد , معظمهم يقول : أسلمت بسبب آية .

قصة قِس في مصر على قناة الرحمة يقول : رأينا أعداد النصارى الذين يسلموا في مصر قد زاد فاجتمع القساوسة قالوا: لابد أن نضع حل لهذه القضية , فقالوا: نجعل حلول قريبة المدى وحلول بعيدة المدى , بعيدة المدى لابد أن ننشئ الأطفال ونبني فيهم ونزرع داخلهم أن هذا القرآن كله أخطاء , قال : فأعُطي كل واحد من القساوسة القرآن وأعُطيتُ قرآن وكان هناك مسابقة : مَن أحسن واحد يأتي بأخطاء أكثر ؟

يقول : ففتحت القرآن وأنا موقن أني سأكون الأفضل , فبمجرد أن فتحت القرآن قرأت قوله تعالى ( أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ) فأغلقت المصحف وفهمت أن هذه الرسالة لي وأسلمت !-شاهدوه على قناة الرحمة - فقال: فذهبت للوالدة , أمي كل حياتها وهي تربيني لأصبح قسيس , وأنا في القطار طوال الطريق أقول :يا رب يسر أمري كيف ستتقبل هذه الصدمة ! فقال: فذهبت لها فقلتُ كيف حالك يا أماه؟ وأنا أُقبِّل يديها ورجليها , فقالت:ما بك؟ فقلتُ :يا أمي أريد أن أقول لكِ شيء ولكن أخاف أن تستائي, فقالت :هل حدث لك شيء ؟ ما بك ؟ هل صحتك سيئة ؟ قلت: لا..

قالت هل أصاب أولادك شيء ؟ قلت: لا.. قالت : هل في عملك أي شيء ؟ فقلت :لا والله كل شيء بخير , قالت : الحمد لله إذَن ما بك؟ قلت: يا أمي أنا أسلمت , قالت : حقا !! تأخرت كثيرا , كنت واثقة أن الله سيهديك للإسلام لأن الله هداني , وإني لأدعو لك كل يوم .فأقول أحبتي نعم والله من الممكن إذا وصل القلب , القضية أن يصل إلى المكان الصحيح . هل من الممكن أن قِس يسلم ؟ كافر لم يسمع القرآن قط ؟ إي والله . أهم شيء أن نقطة واحدة تكون خارج قلبك وأنت تسمع القرآن , ما هي هذه النقطة ؟ الكبر ! أحيانا ذرة كبر لا نشعر بها تحرمنا لذة القرآن ! يقول الله سبحانه وتعالى:

(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ) ذرة كبر كأن تقول: فلان لم يسلم علي مستنكرا ذلك, تقولها أو تشعر بها لكبر في نفسك , حسنا.. وأنت مَن تكون ؟! أنت جئت من تراب وعشت على تراب وستذهب للتراب , الكبر لله , وله الكبرياء..يقول الله تعالى أن هناك نصارى سمعوا القرآن فضرب في القلب , انتهت القضية , تغيرت حياتهم بالكلية , قال تعالى: (...ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ - وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ...) مما سمعوا؟ لا... مما حفظوا؟ لا... مما قرؤوا؟ لا...قال تعالى : تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِين- وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ) ما لنا ؟! هذه نقطة تحول في حياتنا , لماذا لا نؤمن ؟! إذن من الممكن أن تغيرك آية من الكفر للإسلام , حسنا...هل من الممكن أن يزيد إيماني إذا كنت مؤمن ؟ نعم ... قال تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ( حسنا... إذا آمنوا وزاد إيمانهم كيف يثبتوا ؟

هذا موضوعنا اليوم >> كيف يثبت <<أول القضية أن تعرف أن مسألة القلوب لا يملكها إلاّ علاّم الغيوب فقط . من الممكن أنه ليس لديّ علم شرعي سأذهب أتعلم "ممكن" , سأذهب أحفظ القرآن "ممكن" , سأثبِّت قلبي "لا يمكنك" !!

حسنا...هل يمكن للرسول صلى الله عليه وسلم أن يثبِّت قلبه هو؟ لا...لأجل هذا الله سبحانه وتعالى ذكر لنا قضية كبرى : أنه لا أحد يُثبِّت إلاّ الله , إذا لم يثبتك الله فلن تثبُت أبدا , يقول ربي سبحانه : (وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ... ) لا تقدر أن تثبُت أنت يا رسول الله بأبي وأمي عليك الصلاة والسلام , قال تعالى (وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ ...) ففهم النبي عليه الصلاة والسلام الرسالة وبدأ يعلم الناس , كان أكثر دعائه "يا مقلِّب القلوب ثبت قلبي على دينك" مادام أن القلوب لا يملكها إلاّ أنت فثبِّت قلبي يا الله .. أكثر دعائه ؟! إذا كان في المسجد الواحد يستغفر من ٧٠ إلى ١٠٠ مرة فكم سيكون عدد مرات قوله هذا الدعاء ؟!

حسنا ... نقف مع هذه الآية لأن فيها رسالة للعلماء وفيها رسالة للعامة .أولاً الرسالة التي للعلماء ... الآن نفتح أي قناة نجد مفتين صحيح ؟! جميعهم يفتون على نفس القضية ,واحد يقول حلال وواحد يقول حرام ,حسنا... العالم إذا اجتهد وعنده العلم الشرعي وعلم بالقرآن وعلم بالحديث الصحيح _الضعيف الناسخ والمنسوخ _المطلق _المقيد _ علم اللغة جميع ذلك عنده فاجتهد وخرج وقال حرام , إذا قال حرام وهو صادق وقد بذل كل ما في وسعه لكن لم يصيب في اجتهاده فقد أخذ أجر اجتهاده , وفي حال اجتهد وأصاب فله أجرين , لكن في حال أنه أخطأ كيف يعرف أنه أخطأ ؟! أي سؤال تجد إجابته في القرآن , الله سبحانه يقول:( وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ) , (وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ) , (تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) إذا أفتى العالِم بمسألة هل يمكنني أن أعرف هل هو أخطأ ؟ نعم ..ممكن.أنا كعامي أعرف وهو يعرف كيف نعرف , من خلال القرآن , قال سبحانه :( وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ...) جاؤوا عند عالم يفتنونه إما بمال أو بجاه أو بأي شيء من أمور الدنيا حتى بعض الأحيان يخدعونه أنهم يريدون أن يقدمون الدين ! فيميل هو قليلا , ماذا يقول الله سبحانه وتعالى و لِمن ؟ للنبي عليه الصلاة والسلام ! لاحظ يقولها للنبي عليه الصلاة والسلام حتى لا تقول : لااا العالِم الفلاني بعيد عن هذا , قال تعالى :( وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ...) أي أنا أريده حرام وأنت قلت حلال أو العكس , فهم فتنوك عن الذي أوحينا إليك , نكمل الآية (لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ) الكلام لِمَن؟ للنبي عليه الصلاة والسلام !! نكمل الآية لترى أنك إذا قلت أمر غير الذي أريده بسبب أنهم فتنوك "أنت مفتون ومفتري" وفي هذه الحال كيف تعرف أنك كذلك ؟ نكمل الآية : (لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ۖ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا) فهؤلاء يفرحون بفتواك ويجعلونها في الصفحة الأولى في جرائدهم "العلامة أفتى" إذا اتخذك الفساق خَلِيلا فاعلم أنك فتِنت وافتريت على الله غير الذي يريد ! مستحيل أعداء الدين والمنافقين يفرحون بفتوى لك لأنهم يحبون الدين و مستحيل يحبوك ويتخذونك خَلِيلا وأنت على الصراط المستقيم لأن الله تعالى يقول عنهم : (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) فمستحيل أن يفرح بك إلاّ إذا كنت مائل معه , وضحت أحبتي؟! هنا يأتي العالِم يرتجف يقول كيف أثبت؟ وكيف أعرف ذلك ؟ نقول تعرف ذلك إذا اتخذك هؤلاء خَلِيلا , فاعلم حينها أنك قد فُتِنتَ وافتريتَ , كيف تثبُت ؟ لاحظ ماذا قال الله تعالى في الآية : (وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ ...) أول شيء يجب أن تفهمه أن الثبات من فوق فدائما اسأل الله الثبات (وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) يعني ٩٩ فتوى ممتاز كلها في الكتاب والسنة ثم فتوى جاءت بهذا الشكل , يعني قليل ! ولكن هل تعرف ما هو ثمن القليل هذا عندما تأتي من عالِم ؟ إنها ترديه ولو كان رسول الله عليه الصلاة والسلام - وحاشاه - يقول الله تعالى هل تعرف ثمن القليل هذا كم؟ (لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا - إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ ....) بمعنى سأعذبك ضعف العذاب الذين فوق الأرض لأن فتوَتَك فَتَنت أمّه وانتشرت وفَتنَت الكثير عن سبيل الله عز وجل , بعد هذا العذاب هل سنكون صافين ؟! هل ستُصفّى ذنوبي؟ لا ..( ...وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) تلحقك في القبر لأن كثير يعملون بها ، حسنا...فقط ؟

عُذِّبت فوق الأرض وتحت الأرض فقط ؟ لا.. بل لا زال هناك يوم العرض (ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا) لأجل شيئا قليلاً !! والله العالِم هنا يرتجف خوفا , لكن القرآن عظيم ، أعطاك مشكلة وأعطاك كيف تعرف أن هذه المشكلة فيك ثم أعطاك حلّها ، مظاهر ومعالم أنك على الصراط المستقيم ، الواحد يقول يا رب سبحانك ! الآن علمت أني إذا لم أثبت وافتريت وفُتنت سيتخذوني خليلا وسأدفع ثمنها فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض ، إذَن كيف أعرف أني ثبتُّ ! ( وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ۖ وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ) لا يضعونه في جرائد ولا في إعلام ,هذا الشخص أخرجوه , حسنا.. يقول أحدهم هل من الممكن أن شخص يخرج عن هذه السنة ؟ لا ..( سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ ...) كل شخص ثبت حاربوه , يريدون أن يخرجوه ويستفزوه , (سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا ۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا) حسنا...كيف أثبت ؟ أريد برنامج عملي .. (أَقِمِ الصَّلَاةَ ...) تريده أن يثبتك ؟ حافظ على صلاتك (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ) ادعُ وقل يا رب ثبتني (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) هل تكفي ؟ ذهبتَ للقاء صحفي أو اجتماع أو ندوة أو مؤتمر(وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ(… فقط ؟ من الممكن أن تدخل صادق ثم تُفتن في الداخل وتخرج مخرج كذب ! (...وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا) حتى لا أُفتن ، (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) والله إذا فعلت هذا المنهج إنك على حق والذي أمامك سيزهق , ما هو منهجك إذَن ؟ (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ) هنا تجد أسباب الثبات كلها (لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) هنا تجد علامات , إذا لم تثبت ماذا سيحدث وإذا ثبتّ ماذا سيحدث , (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) فكلما أفتى العالِم فتوى والنَّاس رؤوس الفساد كرهوها يشعر بشفاء داخله أنه إذا لم يرضوا عنها فهذا شيء جيد (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) -اللهم اجعلنا منهم – أما الآخر الذي فقط يحاول أن يرضيهم ويحاول يبحث عن دليل يرضيهم ( وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ) وبعدها؟ (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ ۖ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا ) من تريد أن يأخذك خليل ؟ الله أم الناس ؟ (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً -وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ) فخذ العلم من هنا , ثم امتنّ الله سبحانه على النبي عليه الصلاة والسلام وهدده بأمر أعظم ! لم يقل " لَئِن شئنا لأخذنا روحك أو نتلف أعصابك وتصبح معاق أو نأخذ عيناك فتصبح أعمى أو نأخذ كليتك وتصبح تغسل كلى "! لا...لم يقل ذلك ,بل قال سبحانه : (وَلَئِن شِئْنَا ...؟) لو شئتُ أخذت منك شيء أعظم في الدنيا ,شيء يعلِّمك أن تسير إما صح أو خطأ ؟ (وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً - إلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا) ثم بعدها : (قُل..؟) أتحسب أن هذا كلام سهل ؟ (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ...) جميعهم اجتمعوا من عهد آدم عليه السلام إلى آخر شخص يقف قلبه على وجه الأرض, كل العالم والعلماء , علماء اللغة وعلماء الطب وعلماء الفلك ومعهم الجن جميعهم , شخص يقول نضع "هم" , واللغويون البلاغيون يقولون نضع "ف " , والجن يقولون نحن نعلم أشياء لم تروها ضعوا "هذه" , "ثم " , "أو" "واو" بعد هذه الآيات , (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ...) هل كل هذه الجهود متفرقة أي مبعثرة ؟؟ لا... بل : (وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ) أحبتي: ذكر الله لنا قضية بقي فيها البشر آلاف السنين لم يعرفوها وذكرها الله قبل "١٤00سنه" , كتاب عظيم !لنأخذ قطرات من هذا البحر العظيم , ذكر الله قضية في نفس السورة لما ذكر: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ )قضية أتحدى جميع الأنس والجن أن يعرفوها ! ما هي؟! (وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ ۖوَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ ) لماذا؟ أتحدى الإنس والجن جميعهم يرتبون هذا الترتيب ! مركز السمع في الأمام , وخلفه مركز الكلام , و مركز البصر في الخلف , دائما يقول الله سبحانه (صما بكما عميا ) هنا هو مقلوب على رأسه فصارت (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ) فصارت العمى أولاً ثم البكم ثم الصمم ! (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) لو اجتمع الإنس والجن جميعهم فلن يعرفوا , ليس عندهم إشاعات مقطعية ولا اختبار فسيولوجي الأعصاب وغيرها ! كيف يعرفون؟! (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) .الآن هذه رسالة للعَالِم حتى يعرف إذا فٌتن أم لم يُفتن !كيف أثبت بهذا القرآن بعد الله ؟! انتبه للدّقة ' لم يقل الله : "يثبِّت القرآن" ! لا.. نحن الذين نثبِّت به , (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ) هناك أناس تُشكِّك وتجادل , ثم ماذا ؟ (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا )عن ماذا يتكلم القرآن؟! كيف ثبتني الله بالقرآن ؟! رسالة سريعة خذها من الآن كلما قرأت القرآن دقق فيها , كل قصص القرآن تبدأ أن أهل الظلم والباطل هم أكثر أموالاً ! وأكثر جمعاً ! وأكثر عدة ! وأكثر عتاداً ! , أما "أهل الحق" هم أقل الناس ! صحيح ؟ لماذا؟! حتى يختبر ثباتك "الثبات الذي في قلبك" هل أنت فعلاً ثابت لأجل الله أم لأجل الأموال والأولاد والحياة الزهيدة ؟! لكن ولا سورة انتهت بنفس الحال صحيح ؟! أي قصص في القرآن كلها في البداية يزداد "أهل الظلم" قوةً ويزداد "أهل الحق"ضعفاً , ولن ينصر الله أي قوم في القرآن حتى يُصفِّي مَن في الخط الرمادي لا يبقى منهم واحد , واضح ؟ هناك خط أسود هم " الظَّلمة"عندهم الأولاد والأموال وكل شيء , وهناك الخط الأبيض هم "أهل الثبات" -أسأل الله أن يثبتنا- وهناك أناس في "النصف " هؤلاء يراقبون من سيكون الأفضل لأذهب وأعيش معهم حياة صحيحة ؟! لأجل ذلك الله تعالى يُبين المنافقين الذين ليس لديهم ثبات , قال تعالى :( مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ) الله تعالى يقول :( وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) فإذا ارتفع أهل الحق صار معهم و إذا صار ولي الأمر يطبق شرع الله يسكتون فهم مذبذبين ! ما الدليل ؟! من الذي قال ؟! سأقول قصة واحده وقِس عليها بقية القصص , مثلاً قال تعالى(طسم (1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2( نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )

يقول هذه الآية لن تفهمها إلا إذا كُنت فعلاً مؤمن بهذا الكلام , حسنا...من هو موسى؟ ومن هو فرعون؟! خذ ورقة واكتب " موسى وفرعون "

الوضع المادي لموسى : " كم عند موسى" ؟ صفر.. أصلا المهد الذي عليه وهو رضيع ليس فيه جيوب صحيح؟!

الوضع المادي لفرعون : لن تحصي , الوضع الأمني لموسى عليه السلام: الأم التي تحميه خائفة , فإذا كان الذي يحميك خائف كيف سيكون أمنُك أنت ؟! أي أن الوضع الأمني : لا يوجد أمن , حسنا... الوضع الأمني لفرعون : إذا كان جنوده الذين أخافوا الدُنيا هم أصلاً يخافون منه ! السكن بالنسبة لموسى عليه السلام: في تابوت , أما سكن فرعون : (أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي) , وبعد ذلك الوضع الاجتماعي لكليهما ستجد موسى صفر ,أما فرعون (إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا ...) , عندما تقرأ الآيات تقول سبحان الله , هذا الذي جعل الجن يقولون "عجبا" ! مستحيل ! أتريد أن تقنعني أن هذا الضعيف في الأخير انتصر على فرعون ! نعم ... لأجل هذا ماذا قال الجن ؟ قال تعالى : (فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ ) أرأيت أقوى واحد وأضعف واحد ؟ وبالرغم من ذلك ربي سبحانه حلها , أتظنه لن يحل مشكلتك (وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ ) ركِّز على الأسماء , إذا كنت لست مركز فأنت لست ملاحظٍ للفرق ؟! لاحظ ليسوا ملِكين , ملِك أقوى من الآخر ! لا... أضعف واحد مع أقوى واحد , لكن الله إذا أراد شيء فعله (كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) مستحيل يصبح وضعك أضعف من موسى ومستحيل يكون عدوك أقوى من فرعون , والذي حلها له سيحلها لك صحيح ؟ (وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ) . أحبتي : دائماً الله سبحانه وتعالى أذا أراد أن يحل موضوع يحله من أسوأ وأصعب أبوابه . نأخذ تفصيل سريع (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ ) الطائفة التي استضعفها أضعف واحد فيها موسى "في المهد" (يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِين) - اللهم لا تجعلنا من المفسدين - ثم ماذا ؟ هذه الآية صاعقة على القلب إذا وصلت ! قال تعالى (وَنُرِيدُ ...) كررها وأنت تعلم مَن يقولها , ليس هناك أي عامل من عوامل النصر !! شخص ليس لديه شيء , مرمي في البحر (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ) حسنا... لكن المسافة بعيده! (...وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) هل فعلها ربي؟! إن ربك فعَّال لما يريد .

مناقشة سريعة.. الآن موسى عليه السلام أضعف واحد "اتفقنا" ؟ أسوأ حال يتعرض له موسى أنه يولد في السنة التي ...؟ هل في السنة التي يقتّل فيها فرعون أم السنة التي لا يقتل فيها؟! الله تعالى قدَّر أنه يولد في السنة الذي يقتّل فيها فرعون , حتى تعلم أن الله تعالى إذا أراد أن يحل مشكله يحلها مع أصعب أبوابها ! حسنا...الآن نريد أن ننقل موسى من الأمن الذي عند بيت أمه إلى أشرس واحد ممكن يؤذيه ! من هو؟ فرعون , كيف سننقله؟! من الممكن أن نحمله , لكن هذه ليست أسوأ الأحوال , إذا حملناه سيكون آمِن في الطريق "محمول" ! إذَن ما هي أسوأ طريقة ؟ أن نرميه ! ( أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ( ! من المفترض أن يموت جرَّاء هذه القذفة ؟! حسنا...لو فَرَضا عاش (فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ ), حسنا... لو عاش ( فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ) أنتِ رميتك ضعيفة أنا سأجعل اليم كله يرميه ! حسنا... لو وصل للساحل هل سيأخذونه دار الأيتام ويرعونه؟! لا....( يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ) الشخص الذي أنتم خائفين من أن يصل إليه موسى سأوصله له وبطريقه كلها مخاطر! و لكن ... سأرجِعُهُ لك (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ ) - آمنت بالله – هل أرجعه أم لا ؟! ثم ماذا قال في آخر الوجه(فَرَدَدْنَاهُ ), هل حالك أصعب من حاله؟! (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ ....) , ( أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ ) , (وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ).ما هو آخر وجه في السورة ؟! هذه نزلت على النبي عليه الصلاة والسلام عندما طردوه وأخرجوه من مكة وقيل له مستحيل أن ترجع لها , قال الله تعالى (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) أنا أرجعتُ من هو أضعف منك وأعدائه كانوا أقوى من أعدائك , فأنا كما رددت موسى إلى أمه سأردك إلى مكة , هل فعل ؟! فعل سبحانه وتعالى , لكن لن تُحل القضية حتى يتميز ويتبين الثابت وغير الثابت.

قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ...) أخذتهم الحمية في الدين ماذا قالوا : ( ...ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ) لاحظ في سبيل مَن ؟! في سبيل الله , الله لن يترك أحد منا حتى يبتليه ويُخرج ما في قلبه هل هو في ثبات أم يهتز من الأحداث ؟! (ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ) نخاف نعطيكم الآن الملك ونقول هيا اذهبوا وانصروا دين الله , قاتلوا في سبيل الله ثم لا تنصرونه , قالوا مستحيل ! ( قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ الله وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ ) كانوا كثيرون ! ( تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) لم يثبت هؤلاء الذين ادّعوا الحمية , قال الله سبحانه (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ) اختبارات ! ....(وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا ) , ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ( تقول سأنصر دين الله وأنا أحب الله ,إذَن سيبتليك ! تقول أنا مؤمن رزقي عند الله , إذَن سيبتليك ليرى هل ستذهب للربا و للرشوة و للحرام أم تقول لا أنا رزقي عند الله. أحبتي : العقيدة في القلب , أمر غير قابل للنقاش , وأي قضية في قلبك سيمتحنك الله حتى يُثبت هل فعلاً هي موجودة في قلبك لا تتحرك أم أنها ستخرج وتذهب لتناقش وتذهب للحرام .

لنُكمِل :الآن تفضلوا هذا الملِك (قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ) هل ستذهبوا لتتاجروا أم لتقاتلوا في سبيل الله ؟! ( قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) وأيضاً (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ ...) أن تأتيكم ملائكة تحمل التابوت (...أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)اذهب للخط الأبيض أنت الآن في الخط الرمادي , (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ ) بالقليل منهم ! ( قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ...) يزداد التضييق لأجل أن يتبيّن مَن في الخط الأبيض أو الأسود , الرمادي لا , ( فَمَن شَرِبَ مِنْهُ ..؟) ما علاقة شرب الماء بأني أصلح أن أكون مؤمن أو لا أصلح ؟! " هذا اختبار" أنت مُبتلى بالماء في النهار لا تقربه إذا كنت صائم ! صحيح ؟

(فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) إلا من اغترف بيده مره واحده فنسامحه ، فماذا حدث ؟! ( فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ ) كل الحياة اختبارات ! أنت أين تذهب ؟! أين تثبُت؟! أسأل الله أن يثبتنا وإياكم ، نُكمل ..هُنا قال تعالى :

(فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ...) الآن سمَّاهم "الذين آمنوا" , الذين في البداية ليسوا بمؤمنين أسماهم "جنود" , الذين لم يشربوا سمَّاهم "مؤمنين" وضحت؟!

(فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا ...؟) عندما رأوا العماليق قالوا (لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ ) كم بقي؟! (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُواللَّهِ... ) والله سواءً زدتُ قوة أو زدتُ ضعف لا يَهُم , أنا قضيتي مع رب العالمين .

(قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُواللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ - وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا...) هُنا يا رب ثبتني ( وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) ثم ماذا؟ ( فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ ) لاحظ "ثم هزموهم" أم "فهزموهم" ؟ طبعا "ف" الفورية لأن الصف نظيف الآن ! (فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ) من بني إسرائيل خرج منهم جميعهم واحد , أثبت واحد اسمه "داوود" جندي عادي لم يكن نبياً ولا ملِكا ! لكنه ثابت وذهب لأخطر مكان عند ملكهم ثم ماذا ؟! ( وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ ) هُنا يحدث الانتصار الصحيح. تأمَّل آية أخرى , قال تعالى : (فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ) ثابتين لكنهم لما رأوا ما عند قارون قالوا ( يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ) لاحظ قبل قليل كانوا مع الخط الأبيض لكن الله يبتلي , يُقوِّي الكفار والظلمة حتى يدخل الذي في قلبه مرض مع الكفار! .. (قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) حياة وأموال وترف وعز ! وهناك أناس ذهبوا يمين (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ) ثم ماذا؟! (ثم خسفنا به) ؟ لا.. (فَخَسَفْنَا بِهِ) "ف الفورية"! قال تعالى : (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ) تفضلوا اذهبوا إلى اليسار , ألم تكن قبل قليل مع موسى ؟! يُخرج الله الذي في قلبك , (فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ ) فغرق . ....الخ , كلها "ف الفورية" ، فالله سبحانه وتعالى يثبِّت بالقرآن فؤادك , لأجل هذا دائما يعطيك أصعب المواقف فيحلها سبحانه وتعالى , بعض الناس يقول أريد أن أثبُت لكن الوسط الذي أعيش فيه سيء , أو فتاة تقول والله أنا أريد أن أثبُت لكن البنات اللاتي معي في الجامعة لسن صالحات وذلك لا يعينني على الثبات , أريد أن أكون مع الله سبحانه وتعالى , فيأتي القرآن يثبِّت بآية , مثلا هناك واحدة عاشت في الغرفة نفسها مع مَن يقول "أنا ربكم الأعلى " ولم يستطع أن يحرك دينها ذرة !! فضرب الله بها المثل؟!

(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) تجد من أخبار الثابتين أن كلامهم عجيب ! اطلب من الله أن ينجيك الآن ! حتى السحرة لمَّا قال لهم فرعون ( لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) ماذا قالوا؟ (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) لم يقولوا نجِّنا ! أهم شيء يا رب أن تثبتنا وتجعلنا من أهل الثبات . حسنا... كيف نثبت ؟! يقول الله سبحانه وتعالى أن الإيمان إذا دخل القلب فإنه لا يتزعزع , قال الله عز وجل: ( وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ) لو أن الله قال من يريدني أن أرضى عنه فليقتل نفسه ؟! ( أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم ) بيت بنيتَهُ ثم بعد ٢0 سنة يقول لك ربي إذا كنتَ تريدني أن أرضى عنك فاخرج من بيتك "لوجه الله" ! ثم ماذا؟ (مَّا فَعَلُوهُ..) جميعهم ؟ لا.. هناك أناس في الخط الأبيض سيفعل أي شيء لأجل أن يرضى رب العالمين ، (مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ) لمّا نزلت هذه الآية قال أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " لو فعل ربنا لفعلنا " أي أقسم بالله لو قال اقتل نفسك لأقتل نفسي لا أرجع لأهلي , ولو قال اخرج من بيتك لخرجت , فدخل عبد الله بن رواحه والنبي صلى الله عليه وسلم يقرأ عليهم الآيات فرأى النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن رواحه فقال "والذي نفسي بيده أن هذا منهم" بمعنى أن هذا لو أمرناه ما رجع لبيته ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام" للإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي " ثابت لا يتحرك , قال تعالى : (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ) , قال الله تعالى ( إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ )بالطائرات (وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ ) بالألغام (وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا *هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ ) الذين في الخط الأبيض (وَزُلْزِلُوا...) ثابتين ! (وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) . نفس الموقف رآه المنافقون ورآه المؤمنون , قال تعالى: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ) وفي نفس السورة قال تعالى: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ )هو قال سأخرجهم فوقكم وسأزيدهم وأزيدهم ولكن لن تنتهي القضية عند هذا الحد ! (وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) !

قال تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ ...) أي قضية تعرفها حاول أن تطبقها ، هذا من أسباب الثبات (..لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا *وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا *وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا *وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا)

ختاماً...يجب أن تدعو لنفسك كل يوم بالثبات , تدعو الله من قلبك حتى لو كنت "مجاهد في سبيل الله قد زكاك رب العالمين" , قال الله سبحانه (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ *وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) ماذا يقول الله سبحانه وتعالى عن الراسخين في العلم , الذين "زكاهم" وقال هؤلاء "راسخون" ؟! يقول كانت دعوتهم : (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ) إذا كان هذا دعاء الراسخ فماذا عنا نحن ؟! أصلاً هم ما رسخوا إلاَّ بهذه الأدعية .

"أسال الله العلي الذي لا إله إلا هو أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا "

للاستماع للمحاضرة صوتياً :

http://abdelmohsen.com/play-3464.html

إن كان من خطأ فمنّا والشيطان , وما كان من صواب فمن الله وحده

   طباعة 
2 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
كذلك لنثبت به فؤادك pdf     
كذلك لنثبت به فؤادك word     
التعليقات : 0 تعليق
Separator
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 2 =
أدخل الناتج
روابط ذات صلة
Separator
المحاضرة السابق
المحاضرات المتشابهة المحاضرة التالي
جديد المحاضرات
Separator
تواصل معنا
Separator
البحث
Separator
التغريدات
Separator