القرآن في حياتنا

المحاضرة
Separator
  طباعة اضافة للمفضلة
القرآن في حياتنا
2388 زائر
05-09-2016

القرآن في حياتنا


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين نبينا محمد عليه وعلى صحابته أفضل الصلاة وأتم التسليم ، أما بعد أحبتي الفضلاء والله لا يعلم الإنسان عن أي آية يتكلم وهو أمام هذه الصواعق من الحق والبحار العظيمة ، ولكن أريد أن أبدأ بسؤال : ماهي أهمية القرآن في حياتنا ؟ أهمية القرآن في حياتنا أعظم من أهمية الأرواح في أجسادنا ، الجسد بدون روح ماذا نصنع به ! لا ينفع لشيء ، لهذا نسارع ونجعله تحت الأرض لأنه كلما زاد بقاؤه فوق الأرض يزيد نتناً ، من الذي قال أن القرآن في حياتنا كالروح لأجسادنا؟ يقوله ربي جل في علاه (وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا) روح لحياتك كلها (رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ) يقول الله للنبي عليه الصلاة والسلام أن حياتك قبل القرآن ليس لها طعم ولا روح ولا لون مع أنه أعظم الناس خلقاً لكن حياته ما فيها طعم ، يقول الله عز وجل (مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا) اللهم اجعلنا ممن شئت هدايتهم (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )

أي صراط؟ (صِرَاطِ اللَّهِ) من هو الله؟ ( الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ ) لن تتاجر مع أحد مثل الله سبحانه وتعالى ، مستحيل ، تجارة لن تخرج منها خاسر ، مثلاً لو وقفنا مع آخر آية سمعناها بآخر ركعة (قُلِ اللهمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ ) ماقال تأخذ لأن غالباً الذي عنده ملك متشبث به فلابد أن يُنزَع نَزعا ، لأنه يريد البقاء (وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ) ، الله ذكر لنا عبد أعطاه ملك مختلف عن بقية الناس، لكن القرآن هذا عجيب يعلمك أنك مستحيل تنجح مع الله حتى تتجاوز إختبارين، الأول أن تترك ما تحب لأجل الله سبحانه والآخر أن تفعل ما تكره لأجل الله سبحانه وتعالى، كل القرآن هكذا؟ كل القرآن ، لهذا أكثرنا ينجح نصف نجاح فلا يذوق عطاء مالك الملك بالشكل الذي الله عز وجل أذاقه من ذكرهم في القرآن ، مثال يقول الله عز وجل (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى) قال هي عصا ؟ لا (قَالَ هِيَ عَصَايَ) كل حرف في القرآن له طعم ، لو سألت أحد عن علبة مناديل في سيارته ، أقول ماهذا ؟ يقول علبة مناديل أو علبة مناديلي ! لا يقول علبة مناديل ، لكن عندما تسأل عن جواله ، يقول جوالي ، صح! ثم بدأ موسى عليه السلام يذكرعلاقته بالعصا ، قال (أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا) أي ياربي إني لا أستطيع تركها ولو خطوة ، (وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي) أي أن هذه العصا يسرت لي أمور كثيرة (وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ) يارب لو أتكلم عن علاقتي بها وفوائد هذه العصا في حياتي لن أنتهي، ماذا قال له الله ؟ ( قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى) سبحانك يارب أنت تحب موسى وتطلب منه يترك شيء يحبه هو ، وضحت الفكرة؟ نجح موسى! نجح ، هل نجح نجاح كامل مع الله ؟ لا هذه الخطوة الأولى 50% ، المفروض والذي دائماً ننتظره من الله إن الواحد عندما يترك ذنب أو يترك شيء لأجل الله، يريد العطاء الآن ، لا لم تنجح بعد ، أنت مازلت تجاوب ، اصبر ، كل اختبارات القرآن تقول لك لم تنجح بعد ، لهذا أكثرنا يرجع ، مالذي حصل في العصا؟ المفروض تكون ذهب,, مكافأة لك ياموسى لأنك تركت ماتحب لأجلي ، لا التعامل مع الله مختلف كل القرآن يقول لك لن تنجح معه هكذا ، وإلا كل الناس نجحوا ، اترك وتجد العطاء مباشرة ، أين الاختبار إذاً ! عندما تركها مالذي حصل ؟ هل موسى عندما قال له الله ألقها ، قال له ياربي هذه العصا ليست محرمة أو يارب تعطيني غيرها بعد أن ألقيها ، لا لا ، أنت تريد مني أن ألقيها! والله لو تأمرني ألقي روحي ، أنا أعرف أتعامل مع من ! فألقاها مباشرة ، أحبتي لو جاء ملك من ملوك الدنيا يقول من معه مفتاح سيارة في الخارج يعطيني إياه ويبشر بالخير ، كم مفتاح سيارة ستراه مُلقى أمامه؟! الجميع صحيح ؟ لماذا ؟ لأنه وعد ولأنه قادر بنظرنا ولأنه غني ولأنه مستحيل يعطيك مثل الذي أخذ منك ، لكن الله سبحانه وتعالى لا يريدك تثق بأحد ، إلا واحد عنده صفتين فقط ، ماهي الصفتان؟ (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ) يقول الله انتبه يطمئن قلبك لشخص لا يملك هذه الصفتين (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ ) مالصفة الثانية؟ (الَّذِي لَا يَمُوتُ) يسقط كل الناس ولا يبقى إلا الله سبحانه وتعالى ، مالذي حصل للعصا ؟ فإذا هي حيّة وياليتها باقية مكانها ، بل تسعى يقول الله ( تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ ) هذا الإختبار في القرآن ، مالذي حصل؟ (وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ) ثم قال له الله ماذا؟ (خُذْهَا) آمنت بالله ، هذا ما جعل الجن يقولون عجباً (قُرْآنًا عَجَبًا) خذها يارب ! أنا الآن لا أريدها فارٌّ منها ، سبحان الله تلقيها وأنت تحبها وتأخذها وأنت تكرهها ، أخذها أو لم يأخذها؟ لماذا موسى مباشرة (فَأَلْقَاهَا) لأنه يعرف كيف يتعامل مع رب العالمين ، ماذا أعطاه الله ؟ كل مشكلة وقع فيها موسى بحياته إلى أن مات ، كلها يحلها الله بالعصا ، يريد أن يذكرك يا من تقرأ أن هذه هي التي تركها من أجلي وهو يحبها و أخذها من أجلي وهو يكرهها ، بل أعطى الله موسى أعظم من هذا ، في البداية موسى عليه السلام مر باختبارات في حياته ، الإختبار الأول حيّة واحدة و (وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ) الإختبار الثاني 300 ألف حيّة ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ) ، ( وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيم) وإذا قال الله عن شيء عظيم فاعلم أنه عظيم ، الإختبار الأول أصعب أم الثاني؟ الإختبار الأول فقط حيّة واحدة ، الإختبار الثاني 300 ألف ، الإختبار الأول (وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ) الإختبار الثاني ولّى؟ لا ، لماذا؟ لأن الله يقول إذا عملت من أجلي وتعاملت معي ، أزيل عن قلبك الخوف ، في نفس السورة (مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) تفهم كيف تتعامل معي ، لن تعرف الخوف بعدها، لكنه موسى عليه السلام خاف قليلاً ( فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ) لكنه لم يتولّى (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا) مباشرة تنحل مواضيعك كلها، الله يعلم ماذا سنواجه في حياتنا ، يقول لك إذا نجحت معي مرة واحدة فقط نجاح كامل سأضمن لك كل حياتك إلى أن تموت ، حسناً الإختبار رقم ثلاثة 600 ألف مدججين بالسلاح يقابلون موسى ( إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ) الإختبار الثالث أصعب مما قبله أو أقل؟ أصعب الثاني مجرد من يفوز نتبعه ، الآن يريدون أن يقطعونهم ، خاف موسى؟ ولّى مدبراً ؟ أوجس خيفة! سبحانك يارب ، يقول الله إذا أحببتك ، الناس بالخارج تخاف من الإبتلاء الذي أنت فيه ، و أنت تعيش أفضل منهم ، فقال بدون خوف ( قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) أين أسلحتك و دباباتك ! (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) ، ( فَأَوْحَيْنَا) لماذا كل آيات موسى عليه السلام بالفاء الفورية؟ كل حرف بالقرآن له معنى ، لماذا مع موسى بالذات فـ فـ ؟ لأنه هو (فألقاها) مباشرة ، قال الله سبحانه وتعالى ( فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) ، (فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا) ما أعظمك يارب! لا تلوموا الجن عندما قالوا عجباً (يَبَسًا) أي عندما أريد أن أيسر لك ليس فقط أنجيك من الغرق ، أحميك حتى من أن تزلق ، وضحت أحبتي ! بحر يصبح يابس ، حسناً بعدها مات الزرع جف الضرع يبست الشفاه ، ترى العالم أطفالهم يموتون أمامهم ( وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ) ثم قلنا ؟ لا (فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ ) ثم انفجرت؟ لا (فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ) ، ما هذه العصا ! يضرب بها حجر ينفجر منه الماء ويضرب بها بحر فيصبح يابس ! هي ليست العصا إنما العظيم جل في علاه إذا أراد أن يعطيك يعطيك وإذا أراد أن ييسر أمورك ييسرها ، لكن هل نجحنا في الإختبار أحبتي ؟ هذه وظيفتنا إذا نجحنا فيها والله كما قال ربي وأختم بهذه الآية في نفس السورة ، السحرة ما ألقوا عصاهم ألقوا أجسامهم عندما رأوا الحق ( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ ) اتبع ! نحن قرأنا وسمعنا لكن جربت عندما تأخذ آية تجاهد نفسك على تطبيقها؟ ( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ) ماذا يحدث؟ ( فَلَا يَضِلُّ ) ضمنها لك الله سبحانه ( فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) اسأل الله العظيم أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وأن كما وفق موسى عليه السلام لهذا التوفيق حتى أنزل عليه محبة منه أن يوفقنا كما وفقه وأن ينزل علينا محبة منه ‏وأن يجعلنا نصنع على عينه سبحانه وتعالى.


للاستماع للمحاضرة صوتياً :

http://abdelmohsen.com/play-3471.html

إن كان من خطأ فمنّا والشيطان , وما كان من صواب فمن الله وحده


   طباعة 
4 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
القرآن في حياتنا     
القرآن في حياتناpdf     
التعليقات : 0 تعليق
Separator
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 9 =
أدخل الناتج
روابط ذات صلة
Separator
المحاضرة السابق
المحاضرات المتشابهة المحاضرة التالي
جديد المحاضرات
Separator
تواصل معنا
Separator
البحث
Separator
التغريدات
Separator