المهمة الصعبة

المحاضرة
Separator
  طباعة اضافة للمفضلة
المهمة الصعبة
2042 زائر
03-09-2016

المهمة الصعبة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,

الحمدُ لله ربِّ العالمين الرحمن الرحيم مالكِ يوم الدين ،

الذي أحسن كلّ شيء خلقه ، وبدأ خلقي وخلقكم وخلق الإنسان من طين .

وأصلِّ وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ، روحي وأبي وأمي ونفسي وما أملك له الفداء عليه الصلاة والسلام .أما بعد..

أحبتي الفضلاء ..أسأل الله العظيم الذي لا إله غيره أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا.,أحبتي سمعنا كلام كبير ، أكبر من أن يقف مثلي ويتكلم عنه .

إمامنا جزاه الله خير قرأ في الركعة الأولى أو الركعة الثانية كلام عظيم ،

قال الله سبحانه وتعالى : (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ..) الإنس والجن ! متى ؟ من عهد آدم عليه السلام إلى آخر واحد ينبض قلبه ، جمعناهم كلهم قلنا خذوا المصاحف وحاولوا أن تأتوا بمثلها ، فقط الإنس ؟ لا .. بل والجن كلهم ،حسنا .. يعملون ذلك العمل متفرقين ؟ جهود مبعثرة ؟ لا ..(قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ ..) النتيجة ؟ (لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ) حسنا.. لو جمعناهم كلهم ؟(وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) مثلا يقول أحدهم بدل "ثمّ" سأضع "فاء" ،أو مثلاً يأتي جني يقول طلعت لِـلسماء ورأيت الشمس تجري لمستقر لها , اكتبوا ذلك , وهكذا (وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)مستحيل أن يأتوا بمثل هذا القرآن .بعض الناس يظن أن الكلام عن القرآن سهل , يقول يا أخي هذا القرآن كلام عربي , نقول له لو تكلمنا سنة عن هذه الآية لن ننتهي !من الذي يقول هذا الكلام ؟يقوله ربّي سبحانه وتعالى ، يقول جلّ في علاه في مثال عجيب : (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ ..) يقول الله سبحانه وتعالى قلّ للبشر إننا لو أوقفنا الإنتاج النباتي ، أي أن محلات الخضار والفواكه تُقفل ،يعني ذلك أن كل الأشجار لا يُهدَر منها شيء , لأن لها وظيفة واحدة يُقطّع كل غصن منها ، وننثرها بين يدي العلماء ونجعلهم على شواطئ البحار ونقول خُذوا القرآن و اكتبوا لنا معاني القرآن ،حسنا , أين الحبر ؟

(وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ..)كلما جفَّ بحر زدنا لهم بحر آخر "يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ .. " لكي تكتبوا , حتى تنفذ كل الأشجار وتجف كل البحار السبعة (مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)يقول إذا أنت لست فاهم لا تظن أن كل الناس ليسوا فاهمين ، فـالكلام عن القرآن مهمة صعبة جدًا , والله أحبتي مهمة صعبة !تعالوا نقول كيف (لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ ) ليست قضية كلمات ، لا !خذ مثال ؛يقول الله سبحانه وتعالى :(وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ.. ) - اللهم اجعلنا منهم يا ربّ العالمين -(وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ ..) – اللهم لا تجعلنا منهم– لم تنتهِ الآية (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ..) - اللهم لا تجعلنا منهم -

(عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) أو صُمًّا وبُكمًا وعُميًا ؟ أيٌ منهما صحيحة ؟إئت ِبالجن والإنس كلهم وقل لهم رتبوا لي هذه الكلمات ، أتحداهم يرتبونها لك ، لأن ذلك يحتاج آلاف السنين لكي يعرفون كيف يرتبونها "آلاف السنين"اجمع أطباء الأعصاب كلهم ، وأطباء الفسيولوجي وعلم الأعضاء كلهم ، وعلماء التشريح كلهم ، وقل رتّبوا لي هذه !لو تلاحظون القرآن كله أحبتي جاء بالترتيب التالي "صُمًّا بُكمًا عُميا" ما عدا هذه الآية !انقلبت القضية أصبحت (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) لماذا ؟لأنه طبيًا مكان الصمم فوق الأذن ، من يُصاب بضربة أو حادث أو شيء في هذه المنطقة يفقد السمع .حسنا .. وراء هذه المنطقة قليلا مكان الكلام ، هناك أناس يصابون بجلطة فـيفقدون الكلام ، لأنهم يصابون في منطقة الإحساس للكلام .وراءها قليلا للخلف مركز البصر ، فـكل القرآن "صُمًا بُكمًا عُميًا" ، لكن الآن هو مقلوب على وجهه ! فصار (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا)(وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا).يحتاجون آلاف السنين ليصلحها ، لو كان أي واحد غير الله لكان قال في كل القرآن "صُمًا بُكمًا عُميًا " .لكن بما إنه انقلب على وجهه صارت (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا).حتى لو عرفوا الآن بعد التشريح والرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية ، كيف سيعرفون إنهم يوم القيامة سيُحشرون بهذه الطريقة ؟!كلام كبير! لن تقول فقط يحتاج إلى علم بل (مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ)(الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ) كل آية ؟ إي والله ..(أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ) فقط ؟ لا .. ( ثُمَّ فُصِّلَتْ ) من أحكمها ؟ (مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ ..) ومَن فصّلها ؟ (خَبِيرٍ)(مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) الإحكام يحتاج إلى حكيم , والتفصيل يحتاج إلى خبير .كل آية مُحكمة ومُفصّلة .لأجل هذا طلب الله منّا ألاّ تمر علينا الآيات هكذا مرور الكرام. تخيلوا أحبتي ؛ مثلاً واحد صلّى بجانبي أبكم وأصم وأعمى ، ثم خرجنا أنا وإياه بنفس الحال لم نفهم شيء؟والله صعبة أحبتي ، هذا القرآن ما أنزل للقراءة ،نزل لقضية كبيرة جدًا ، ما هي هذه القضية ؟(كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ ) مليء بالبركات , لا تنتهي ، حسنا .. ما هي وظيفتي أنا مع هذا القرآن ؟ أنا قرأت الحمد لله وختمت ، لا ..لا ..الله لم يطلب أنك تقرأ ، الله تعالى طلب أنك تقرأ من أجل القضية التي الآن ستُذكر بإذن الله .لماذا أنزل أحبتي ؟(كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِ...؟ ) أرأيت اللام هذه ؟ اسمها لام التعليل ، مثلاً أنا أتيت لِأتكلم،تخيلوا أحبتي أني أتيت و وقفت أمامكم وسكتُّ !ستقولون هو أتى لِيتكلم لماذا هو ساكت !؟صحيح ؟حسنا.. القرآن نزل لِـشيء , ما هو ؟من المُفترض أن نسأل , صحيح ؟لماذا أنزل القرآن ؟لم يقل الله سبحانه وتعالى عشرة أشياء أو عشرين شيء , لا .. بل قال شيء واحد كبير , قضية كبرى ، وهي أكثر قضية عاشوا أناس ستين سبعين سنة فوق الأرض وخرجوا من هذه الدنيا ولم يذوقوها ! نسأل الله ألاّ يحرمنا من فضله .(كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا ..) سُورِه ِ؟ لا .. ، يعني ليس كل سورة تخرج منها بقضية لا.. , الموضوع أكبر( لِّيَدَّبَّرُوا ) صفحاته ؟ لا .. ، الموضوع أكبر( لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ) كل آية تلامس قلبك لها مع قلبك حكاية ،لكن السؤال أحبتي ؛ هل وصلت ؟خذها قاعدة حبيبي الغالي وأختي الكريمة ؛ أي آية تصل إلى المكان الصحيح أتحداك أنك تستطيع أن تسكت بعد أن تسمعها أو تقرأها , أتحداك ! لن تقدر, لن تتركك ، تنتفض تريد التحدث عنها , يجب أن تقول للذي بجانبك والذي حولك , تقول هل سمعت الآية التي قرأها الإمام في الركعة الثانية ؟ لن ترتاح حتى تتكلم لأحدٍ عنها !قال تعالى (لِّيَدَّبَّرُوا)أين ؟ بـأي عضو ؟نحن أحبتي قرأنا , قلبنا النظر بـأعيننا في الصفحات ، ونطقنا الآيات بالشفاة ، وسمعناها بالآذان .لكن أحبتي نحن نركز على الأجزاء العلوية سمع وبصر و..و.. ، لكن الأهم هو المكان الذي أنزل الله القرآن ليُصلحه ،أنزل القرآن من أجله ، عضو واحد فقط إذا صلح انتهت القضية , سيُصلح بقية الأعضاء.أهم شيء هذا العضو .أين التدبر ؟بـأي عضو ؟كل شيء مُفصل في القرآن ..كل قضية تسألها تجد تفصيلها في القرآن ، نعم أي قضيه ! والله أي قضيه تنفعك في دينك ودنياك مفصله هنا في هذا القرآن .من الذي قال ؟(وَكُلَّ شَيْءٍ ...) - هذا كلام الله -(وَكُلَّ شَيْءٍ...) ماذا ؟ ذكرناه ؟ لا ...(فَصَّلْنَاهُ ) فقط ؟ (فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا) , (وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) , (تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) .الله صادق سبحانه , قال فصلت لك كل شيء هنا .بأي عضو نتدبر ؟ (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) هل وأنت تقرأ تحس بشيء له طعم ؟ أم أنك تنتقل من آية إلى التي بعدها ثم التي بعدها لا تشعر بشيء ؟أنا أستطيع أن أخدعكم وأقول بأني أتدبر وأشعر بطعم القرآن ولكن لا أستطيع أن أخدع نفسي ، والله أني أسأل نفسي مع كل آية أمُر عليها ، هل أحسست بشيء ؟ يقول الله سبحانه أي آية تقرؤها وأي آية تسمعها أو تحفظها ، إمّا أنك تشعر بشيء اسمه تدبر " تشعر به في قلبك " أو... ماذا ؟ ( أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) أسأل الله أن يفتحها ويجعل القرآن ربيعها يا رب .فيقول الله تعالى أنت لا تخدع نفسك , أنت شعرت إذن معنى ذلك أن القلب مفتوح مع تلك الآية في ذلك الوقت في تلك اللحظة , لذلك أحسست بها ، أما التي لم تشعر بها في تلك اللحظة فمعنى ذلك أن قلبك كان مُقفل .بماذا ممكن أن أشعر ؟!أي آية تدخل قلبك مستحيل تسكت عنها , أتحداك !يقوله الله سبحانه و تعالى (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ) أين ؟(عَلَى قَلْبِكَ) ماذا بعدها ؟ (لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) لم يستطع النبي عليه الصلاة والسلام أن يُبقي آية في قلبه , لا تتركك ، هل هذه للنبي عليه الصلاة و السلام ؟! لا ..افتح معي سورة الأعراف (المص (1) كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن ...) أين أركّز ؟ يا ربي يا عظيم أين ؟ (فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ ) " في صدرك" لا تقل كم آية انتهيت منها , كم صفحه قلبت ، (فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ ..) ماذا بعدها ؟ ( لِتُنذِرَ بِهِ).. لا تستطيع أن تصمت , لذلك هذا القرآن وصل لقلوب الجن , عندما تقرأ سورة الجن تجد قرارات ( وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ ) غيّروا عقيدتهم من مره واحده ! (وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ) هذا قرار رقم اثنين ، ( وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا ) سفيههم كان قبل أن يسمعوا القرآن كبيرهم ، جاء القرآن رتّبهم من سماع مره واحده ! إذن نحن كم سمعنا من مرات ؟ وكم قرار اتخذنا ؟!وصل عندهم ! أسأل الله الذي أوصل القرآن لقلوبهم أن يوصله إلى قلوبنا .هل وصل أم لم يصل ؟ ما الدليل ؟ ( فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم...) ماذا ؟ ( مُّنذِرين) يعني وصل أم لم يصل ؟ لذلك عندما ذهبوا قالوا ( قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ) سمعنا كلام كبير , لاحظ الآية (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) والله ثقيل لكن إذا ذهب إلى المكان الصحيح , أما إذا ذهب إلى إي عضو آخر (مَاذَا قَالَ آنِفًا) لا يدري .أرأيتم مريض يأكل عن طريق أنبوب من الأنف ؟أسأل الله أن يشفي مرضى المسلمين ، أنا أراهم يوميا في المستشفى ، أسأل الله أن يشفي كل مريض مسلم , ويهدي كل ضال وإن يفرج هم كل مسلم على وجه الأرض .لو ذهبنا جميعاً وكسبنا أجر زيارة مريض , زرنا هذا المريض وأخذنا له أجود وأغلى و أحلى وأنقى أنواع العسل على وجه الأرض , أخذنا معنا كيلو كامل و سكبناه جميعه عن طريق الأنبوب الذي في الأنف , ثم سألناه ما رأيك في طعمه ؟ ماذا سيقول ؟ سيقول أي عسل ؟! أنا لم أشعر به ! لماذا لم يشعر ؟ إذا أخذنا آخر قطرة بقيت في العبوة وأعطيناها شخص على لسانه فقبل أن تسأله ما رأيك هو سينهال عليك بالأسئلة ، بكم هذا العسل ؟ من أين جئتم به ؟ سبحان الله كل هذا التأثر بقطره واحده و الآخر كيلو لم يشعر بشيء ! لماذا ؟ الأول : العسل ذهب للمكان الخطأ , المنطقة و العضو و الوسيلة التي يصل بها العبد إلى طعم الأكل والطعام هي اللسان , لكنها هنا كانت خارج المعادلة فلم يشعر بشيء .الوسيلة التي يحصل بها طعم القرآن هو هذا القلب , إذا كان خارج المعادلة فإنك لن تشعر بشيء .ذكرها الله تعالى في كتابه , قال ليس فقط نحن قال حتى في عهد الصحابة ، قال تعالى (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ) قرأها النبي عليه الصلاة و السلام على أصحابه ، يوجد مَن وقعت الآيات في قلبه بسرعة , لا يقدر أن يسكت , الله تعالى يقولها في القرآن ( فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ .. ) ليس جميعهم مَن ذهب القرآن إلى قلوبهم ( أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ ..؟) يقول هذا الكلام الذي أتى زاد أشياء ، ( أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) - اللهم اجعلنا منهم - (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا ) فقط ؟ لا..هو فرحان ( وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) , (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ ) لم يتغير شيء ، ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ) يوجد أشخاص جاءهم القرآن عالج عندهم مشاكل .(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ) , هل جميع الناس يشعرون بنفس القضية عندما يسمعون القرآن ؟ لا .. , (وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ) اللهم لا تجعلنا منهم يا رب .حقائق كبيرة , والله أكبر من أن نستوعبها ونتكلم عنها في هذا الوقت .لماذا الجن سمعوه مره واحده فقالوا (فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا) ؟ نحن نقرأ نفس القرآن الذي سمعوه ، هل في مرة من المرات قرأت القرآن وقلت ما هذا الكلام ؟! أم أنك ترى أنه أمر عادي ؟ بعض الأوقات يصلي شخصان في المسجد ثم في طريقهما للعودة يقول أحدهما للآخر هل سمعت الآية التي قرأها الإمام في صلاة التراويح في أول ركعة - يريد أن يتكلم عنها - فيقول الآخر أي آية ؟ فعلاً هو صادق لا يعرف عن أي شيء يتكلم صاحبه ! لم يشعر بها , لم يشعر بطعمها !إن ما جعل الجن يقولون عجباً أنهم رأوا حقائق عجيبة ! أنه إذا أراد سبحانه وتعالى أن يحل مشكلتك فإنه يحلها من أسوأ وأصعب وأعجز أبوابها ! سبحانه !قال الله تعالى" قُلْ هُو نَبَأٌ عَظِيمٌ "و الله عظيم !لماذا لا نحس بطعم القرآن ؟ الواحد منا يقول : يا ربي أنا أقرأ القرآن كثير والله لا أحس به ؟ سأعطيك السبب؟ " أَنْتُمْ ...؟" نحن ماذا يا رب ؟! "أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ " , تقرأ القرآن فقط للإطلاع الحرف بعشر حسنات , " طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ " مبين ! لماذا ليس واضح لي أنا ؟ لماذا ؟ معنى ذلك أن لديَّ مشكلة ؟ "أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ " , " نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ " لم يقل للناس ! لأجل هذا أكثرنا لم يُحس , أسال الله أن يجعله ربيع قلوبنا ويجعلنا نحس ب " لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " يقول الله المؤمن لا يقرؤها مثل أي أحد غيره !عندما قرأ ت قصة موسى وفرعون , أول ما قرأت هذه السورة أخذت ورقة بيضاء و قسمتها نصفين و كتبت موسى عليه السلام و فرعون - حتى نعرف أن الله تعالى عندما يحل مشكلة فإنه يحلها من أصعب أبوابها ! - حسنا .. الحالة المادية لموسى , كم يملك ؟ الله تعالى ذكر قصته و هو رضيع يعني أصلا المهد الذي عليه ليس فيه جيوب ! يعني يملك كم ؟ صفر .في الجانب المقابل فرعون كم يملك؟ الصفحة لا تكفي للأصفار , لكتابة ما يملكه ! الحالة الأمنية عند موسى عليه السلام كيف كانت ؟ أسوء حالة ممكن تحصل لأحد في هذه الحياة ؟ لأن الذي كان يحميه خائف ! إذا كان أحد يحميك من شيء وهو أصلاً ليس آمن فكيف بك وأنت أضعف منه؟! بالمقابل الحالة الأمنية لفرعون : إذا كان الذين يروِّعون الناس جميعهم يرتجفون من فرعون فكيف يكون أمن فرعون ؟! أنا إذا أردتُ أن أحل مشكلتك سأحلها و أنت ليس عندك أي عامل من عوامل النجاة !حسنا ..السكن أين يسكن فرعون؟ " أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي " ما بكم ؟ ألا ترون ؟! ألا تعقلون ؟! بالمقابل موسى عليه السلام أين سَكن ؟ في تابوت !خذ ورقه و قلم و اكتب جميع النواحي الاجتماعية و الأمنية و المادية و الاقتصادية , ستجد أن موسى عليه السلام جميعها صفر , أما فرعون فلن تستطيع إحصاء ما لديه , كان فرعون سنة يقتل و سنة لا يقتل , وُلد هارون عليه السلام في السنة التي لا يقتل فيها فرعون , أما موسى فوُلد في السنة التي يقتل فيها ! انظر كيف أن الله تعالى إذا أراد أن يحلها كيف أنه سبحانه يحلها من أعقد الحالات و أسوأ الظروف !موسى يمر بأسوأ الظروف !رضيع في بيت أمه نريد أن نعرِّضه لأصعب الظروف ,ننقله في آخر الأمر إلى قصر فرعون , أعطني أسوأ طريقة لذلك ؟!لأجل هذا الجن قالوا "عجبا" , عندما تقرأ الصفحة الأولى تجد أنهم قالوا " وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ " حسنا .. بماذا أحسستم ؟ "فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ.." و الله إذا هو ربنا فلا نخاف , مستحيل تكون حالتنا أسوء من موسى و مستحيل عدونا يكون أقوى من فرعون !و الله تعالى يقول : (فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ...) إذا طبقنا الشرط سنأخذ الوعد .إذا اتبعنا مثلما اتبعوا هم سنأخذ الشرط .. حسنا أحبتي عندما انتقل موسى إلى بيت فرعون ليس هذا أسوأ الأحوال !أسوء الأحوال تبدأ عندما أمر الله تعالى أم موسى عليه السلام أن تضعه في التابوت ولكنه لم يقل لها "ضعيه" ! بل قال سبحانه ( اقْذِفِيهِ ) !كلمة قوية ! أم تقذف ولدها ! يأتون المستشفى مرضى سقطوا , سقوط عفويا بدون أن يقذفهم أحد , فيصيبهم ضمور في المخ , نجري لهم أشعة مقطعية الخلايا اختلفت , الجمجمة رقيقة جداً, (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) اقذفي طفل ! هل يتحمل ؟ هل ممكن أن يعيش ؟!إذا كان الله سيحفظك إذن لا يضرك شيء , حسنا .. إذا عاش ؟ أين سيذهب ؟ في البحر؟!الله تعالى لا يريد أن يذهب للبر لأن البر آمن ! لا .. يريد أن يضعه في أسوأ الظروف! قال (فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ ) كلام كبير , مستحيل أن ينجو بعد هذا ! و لو نجا أين سيذهب ؟ الله تعالى أمر البحر وقال : ( فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ ..) البحر بتياراته كلها سيلقيه ! قال الله تعالى ( فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ ) حسنا .. هل سيخذونه دار أيتام يروعونه ؟ لا... سيأخذه مَن ؟ (يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ ۚ) لكني سأرجِعُهُ لك (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ) ردّه أم لم يردّه ؟ هل عرفت الآن لماذا الجن قالوا " عَجَبًا " ؟ هل عرفت الآن لماذا قالوا "فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ.." ؟ هل عرفت الآن لماذا قالوا) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) ليس مثله شيء سبحانه ! حسنا ... عندما كان مع أمه كان إذا بكى أمه تحاول تكتم أنفاسه ليسكت لأنه إذا عُلِم بأمره سيُقتل , لكنه عندما أصبح في قصر فرعون فإنه يصرخ بأعلى صوته في أي وقت من ليل أو نهار و لا أحد يستطيع أن يمسه بأذى , بل يحضرون له المراضع ومحتارين كيف يسكتونه , يأتون له بالمراضع واحدة تلو الأخرى ولكن (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ) سبحانك يا رب ! نريد واحدة فقط ترضعه , واحدة نحن سبق ووعدناها (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ) ! هل أرجعه لها أم لا ؟!قال الله تعالى (فَرَدَدْنَاهُ ..) سبحانك ! سالم ليس فيه جرح و لا أي أذى (فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ...) حسنا .. الذي يقرأ هذا القرآن ويقلب الصفحة تلو الصفحة دون أي تركيز أو شعور بهذا الكلام ؟ (وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ...؟) ماذا بهم يا رب ؟ (لَا يَعْلَمُونَ) لأجل هذا لما جاءت الآيات للنبي صلى الله عليه و سلم ,كان وقت إخراجه من مكة , مستحيل يرجع إليها , آخر السورة يقول الله تعالى فيها (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ) يقول سأرجعك إلى مكة مثلما أرجعتُ موسى وهو أضعف منك و فرعون عدو أقوى من عدوك , سوف أردك , هل رده أم لم يرده ؟ (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ) كل القرآن بهذه الطريقة ؟ والله كل القرآن بهذا الطريقة , نحن أحبتي نستمع و نقرأ و نحفظ , الموضوع أكبر من هذا كله ! الموضوع باختصار : (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) حسنا .. كيف نتدبر؟ أول قضية هل أنت جاد أنك تريد أن تتدبر؟ من المؤكد أن كل واحد سيقول "بالتأكيد أنا أريد أن أتدبر" ولكن هل أنت جاد ؟ مثلاً لو أن ابني في العناية المركزة كيف سيكون دعائي في سجودي ؟ عندما أقول يا الله يا رب أدعوك أنك تقر عيني بشفاء ابني كيف تخرج هذه الدعوة ؟ تخرج من أعماق القلب صحيح ؟ أحس أن عروق قلبي تخرج مع هذه الدعوة صحيح ؟في حال أنك لم تتدبر هل أنت تدعو بهذه الطريقة عندما تطلب من الله تعالى أن يرزقك التدبر؟ هل تقول يا رب لم أشعر بطعم القرآن ، يا رب أنت وصفت أناس و قلت أن القرآن يؤثر فيهم اللهم اجعلني منهم , اللهم هذا القرآن عظيم و أنت أنزلته ليؤثر فينا , قال الله سبحانه و تعالى (وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ۗ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ...) أي رويدا رويدا لا تستعجل , (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) , ( فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ( ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ) مليء , والكريم يعطيك أكثر ممَّا تحتاج لكن هل من مُدَّكر هل أنت جاد؟ صادق؟ تريد ؟ (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا (106) قُلْ ...؟ ) قل.. ماذا ؟ أقرؤوه ؟ لا.. اسمعوه ؟ لا.. احفظوه ؟ لا.. ( قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ) لو يأتي الآن ملِك و يقول لِمَن السيارة التي في الخارج ؟ مَن منكم يعطيني مفتاح سيارته و يُبشِر بالخير, إلى الآن لا نعلم ما هو الخير الذي يعنيه ,كم واحد منا سيُخرج مفتاح سيارته و يقول خذ ؟ كلنا صحيح ؟ لماذا ؟ لأننا كلنا آمنا , ليس فقط سمعنا , بل آمنا بأنه قادر و أنه غني وأنه مستحيل أن يعطينا مثل الذي أُخذ منا صحيح ؟ - مع أن القرآن يقول لك انتبه "لا تصدق" ! لا تطمئن لأحد إلاًّ إذا كانت فيه صفتين , يجب أن يكون لديك مبرر لهذا الاطمئنان , قال تعالى (وَتَوَكَّلْ عَلَى...؟) ما هاتين الصفتين ؟ (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ ...) حسنا.. هذا الملِك هو حي , انظر إلى الصفة الثانية : (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ) لاحظ ! (الَّذِي لَا يَمُوتُ) - هذا مثال لقضية الإيمان ,نرجع إلى الآية (وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا(106) قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ...) أحد يقرأ القرآن ويقول حسنا يا الله ماهي صفاتهم ؟ بماذا يحسون ؟ قال : (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ) يقولون سبحان ربنا " ما هذا الكلام ؟ " إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا ..." ! أي وعد وأنت ساجد الآن ؟! الوعد الذي سمعتُه و أنا قائم بالقرآن ,السجود جاء نتيجة للتأثر ! ماذا بعدها ؟ (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (حسنا .. لقد خرَّ في الأولى ! في الأولى خر خرير الجسد , أما الثانية فقد خرَّ شيء داخل هذا الصدر (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (إذا أنت وصلتَ لهذه المرحلة فقل يا الله , قل يا رحمن , قل يا غفور, اسأل بأي اسم تريده ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ) أنت الآن مؤهل أن تُجاب دعوتك ! القضية هي : هل نحس أننا فعلاً نريد , هل ندعو؟ النبي عليه الصلاة و السلام كان يدعو كل ليلة ( اللهم أني عبدك ، ابن عبدك , ابن أمتك - أنا عبد فقير لا أملك شيء , انظروا إلى التذلل - ناصيتي بيدك - تمرضني، تعطيني، تأخذ أحد أولادي - ماضٍ فيَّ حكمك - لو قطعتني كُلي أنا لك - عدل فيَّ قضاؤك - أصلاً أنت الذي أعطيتني كل الأعضاء – حسنا.. ماذا يريد النبي عليه الصلاة و السلام ؟! - أسالك بكل اسم هو لك - ليس في السنة كلها مثل هذا الدعاء ، دعا بكل الأسماء ! - أسالك بكل اسم هو لك ، سمَّيت به نفسك - أي اسم يا رب أطلقته عليك أنا الآن أسالك به. - أو أنزلته في كتابك - كل الأسماء التي موجودة في القران السميع، البصير، العليم، الحكيم و و و و ألخ.....- أو علمته أحدا من خلقك – هل يكفي ذلك ؟ لا .. قال حتى الذي لم تعلمه لأحد - أو استأثرت به في علم الغيب عندك - أسماء ما علمتها أحد - ماذا تريد بأبي أنت و أمي عليك الصلاة و السلام؟بعد هذا الدعاء الطويل فقط طلب واحد - أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي...) – لم يقل ربي اجعلني أحفظه , الربيع أحبتي نراه في الخارج تنشرح صدورنا من الداخل , فكيف لو كان هو من الداخل ؟! أسال الله أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا .الأمر الثاني: كلما طبقت آية تفهمها ربي سيفهمك آية لم تكن تفهمها , طبق ما تفهم يعلمك الله ما لم تكن تعلم ! و الدليل في القرآن (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ...) جميعنا ذكِّرنا ( فَأَعْرَضَ عَنْهَا...) كأنه أصم ( فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) ما علاقة هذا بالتدبر؟ ( إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ..) اتركه يقرأ كما يشاء ولكن ماذا في القلب ؟ اتركه يقرأ و يحفظ و يسمع كما يشاء لكن ليس في القلب شيء ! ( إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ...) أن يحفظوه ؟ لا.. اتركه يحفظ ! إذن ماذا ؟ (إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ ) لا يحس بطعم الآيات ! إذن طبق ما تفهم يفهمك الله ما لم تكن تعلم .

الأمر الثالث:ابحث في نفسك , هل تحس في نفسك شيئا من الكبر؟! يعني لو جاء أحد ولم يسلم عليك سلام جيد هل ستقول لماذا لم يسلم علي و أنا أنا ؟ حسنا .. ما علاقة الكبر بالتدبر؟ أسوأ ما يَحرم الإنسان التدبر هو" الكبر" أكثر شيء الكبر ! مَن يقول ذلك ؟ قال الله تعالى ( سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ ...) مَن ؟(الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) يقول والله لا أوفقك لفهمها ! ( وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا ) يسمعها و يحفظها ولكن لا يؤمن بها , لا يحس بطعمها ! (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ) قس نصراني ليس مستكبر و يسمع القرآن سيستفيد منه أكثر من مسلم متكبر! (ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا ..) لكن بشرط ! ( وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) ماذا يحدث لهم ؟ (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ) لم يقل : "مما سمعوا" أو "مما حفظوا" , بل قال : (مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ) مباشرة يغير (يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) ثم يقولون كيف لا نصدق بهذا الكلام العظيم ؟! (وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ) أسال الله تعالى أن يجعله في قلوبنا , اللهم يا من بيده الدنيا و الآخرة كما شرفتني برؤية أحبتي هؤلاء فوق هذا الفرش و أخواتي هناك اللهم شرفنا برؤية أخرى تحت العرش , اللهم إن في صدُور أحبتي هؤلاء وأخواتي هناك أمنيات لا يعلمها إلا أنت يا رب الأرض والسماء , اللهم لا تفرقهم من جمعهم هذا وفي صدر واحد منهم أمنية هي لك رضا وله فيها صلاح إلا كتبت قضاءها قبل أن يقوم من مجلسه هذا , اللهم اجعلنا ووالدينا وأحبابنا من عتقائك الليلة من النار , اللهم أرض عنا في هذه الليلة أجمعين رضا لا تسخط علينا بعده أبداً , اللهم اغفر ما سترت , واستر ما علمت , اللهم نسألك من الخير كله عاجله و آجله ما علمنا منه و ما لم نعلم , ونعوذ بك من الشر كله عاجله و آجله ما علمنا منه وما لم نعلم , اللهم انصر المسلمين في كلِ مكان ,واخذل من خذل الدين في كل مكان , وأصلي وأسلم على أشرف من وطأت قدمه الثرى بأبي وأمي عليه الصلاة والسلام ..


للاستماع للمحاضرة صوتياً :

http://abdelmohsen.com/play-3470.html

إن كان من خطأ فمنّا والشيطان , وما كان من صواب فمن الله وحده

   طباعة 
1 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
المهمة الصعبة     
المهمة الصعبةpdf     
التعليقات : 0 تعليق
Separator
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 2 =
أدخل الناتج
روابط ذات صلة
Separator
المحاضرة السابق
المحاضرات المتشابهة المحاضرة التالي
جديد المحاضرات
Separator
تواصل معنا
Separator
البحث
Separator
التغريدات
Separator