إنه الله جل جلاله

المحاضرة
Separator
  طباعة اضافة للمفضلة
إنه الله جل جلاله
2569 زائر
27-08-2016

إنه الله جل جلاله



الحمد لله الذي خلق فأبدع ما خلق لا تنفعه طاعة من أطاع ولا تضره معصية من فسق ، خلق السماوات والأرض رتقاً ثم فتق بقدرته ما رتق ، أقسم جل جلاله بالشفق , والليل وما وسق , والقمر إذا اتسق , وأقسم لتركبن طبقاً عن طبق .. ثم قال : (فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) ..

وأصلِ و أسلم على خير خلقه محمد بن عبد الله عليه وعلى آله و صحابته أفضل الصلاة وأتم التسليم الذي نطق بالحق..

أعترف لكم اعتراف في بداية هذا المقام أني والله عاجز وأنا أبحث عن هذا الموضوع في كتاب الله , علمت مقدار وحجم الضياع الذي أعيش فيه وأني أقل وأحقر من أن أتكلم فيه وعنوان هذا اللقاء : إنه الله .

والله إن الانسان ليستحي ولولا أن الوعد قُطع لما أتيت ، وأسأل الله جل جلاله الذي عليه المعتمد أن ييسر ما نقول , وأن يجعل له القبول وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم , و أن يتولى كلامنا و قلوبنا و نياتنا و أعمالنا كلها , و لا يجعل لأحد من خلقه حظًا و لا نصيب , وأسأله جل جلاله أن لا يكلني و إياكم لأنفسنا أو لأحد من خلقه طرفة عين , إن ربي سميع الدعاء.

يقول ربي جل جلاله , وأعظم الكلام هو كلام ربي سبحانه : (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ) تخيل لو أن الله أرسل رسول وجعل الجبال مكان الناس ! وجعل من الجبال رسل ، ثم أنزل عليهم الكتاب فبلغ الجبل الجبال الأخرى بهذا القرآن و أن ربك هو الذي خلقك , و أنه يرضى بفعل كذا , ويغضب بفعل كذا , و أنه أمامك يوم سيحشر فيه الأولين و الآخرين من الجبال , وأن كل جبل سيقف أمام ربه فرداً , وأن كل جبل سيقف أمام ربه ويسأله (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) , (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا) فيتخيل الجبل أنه سيحشر حول جهنم وكل الجبال جثياً , (ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا) ثم يسمع الجبال كلهم (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) ..

ماذا سيحصل للجبال ؟ (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا) لمن ؟ للجبال ؟ لا .. (لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) .. في ماذا يتفكرون ؟ .. (هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ ) كل غيب يعلمه ربي , كل ثانية , كل حركة , كل خطوة , كل كلمة (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) لأجل يطمئنك قال (هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) أرحم من أمك..

(هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ) أسأل الله الملك أن يغنينا عن عباده , ولا نحتاج لهم طرفة عين ..

تريد أن تعرف من هو الله ؟ اقرأ كتاب الله , تريد أن تعرف من أنت ؟ اقرأ كتاب الله ..

من أنت ؟!..

القرآن جاء ليخبرك من أنت .. (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا) أنت الآن محمد , خالد , منى , سارة .. كنت لا شيء ! هل تعرف كم يقذف الرجل حيواناً منوياً أثناء الجماع ؟ ثلاث مئة مليون !! وكلهم يموتون ولا يبقى إلا واحد هو أنت ! وإلى هذه اللحظة أنت لم تكن شيئاً مذكوراً ..

مشكلتنا أننا نقرأ القرآن و لا نشعر أنها تخاطبك أنت !

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ) هذا أصلي و أصلك ..

ركز حبيبي الغالي جعلناه يعني أنت ما فعلت شيء , ولم يقل أمه وأباه , ولا شيء (ثُمَّ جَعَلْنَهُ نُطْفَةً) لا تدري الأم أنه موجود , لم تشعر به أصلاً (ثُمَّ جَعَلْنَهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ) سبحان من فعل هذا (ثُمَّ خَلَقْنَا ٱلنُّطْفَةَ عَلَقَةً) وأنت لا تعلم ولا أهلك يعلمون ما الذي يحدث (فَخَلَقْنَا ٱلْعَلَقَةَ مُضْغَةً) إلى الآن ليس هناك عظام استشعر العظام التي عندك لم يكن موجود منها شيء !! لأجل تعرف من هو الله الذي أعطاك العظام , كنت قطعة لحم كأنها ممضوغة , كأن أحدهم مضغ قطعة لحم ولفظها (فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَامَ) من هو الذي كساها ؟! (فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ) من هو ؟! أنا وأنت , الله يكلمك في القرآن (ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ) أذكر نعمة الله عليك (فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ) هل تعلم أن هذه الآية لوحدها أعجزت الأطباء وعلماء التشريح !؟ كان علماء التشريح إلى عقود قريبة يقولون أن اللحم يُخلق بعد ذلك تخلق العظام وكُتب الطب كلها تدرس القضية هذه ومن يقرأ في سورة المؤمنون وهو لا يعلم في الطب شيء يقول كلامكم خطأ لأن الله يقول (فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظامًا) ما الأول ؟! العظام (فَكَسَوْنَا ٱلْعِظامَ لَحْمًا) و صححوا الآن الكتب لأجل يواكبون القرآن , فليعلم كل علماني أن هذا هو الأصل (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ)

والله يا جماعة كل الكائنات رأيتها في خلقها لما يصورونها بالصور المجهرية بالميكروسكوب كل الكائنات مثل بعضها في بداية أطوارها , ثم فجاءة ترى القط والسمكة , هل رآها أحد منكم مصورة ؟!

لأن الخالق واحد فكلهم في البداية سواء , لأجل هذا قال الله عز و جل بعد هذا التفصيل فجأة يتحول خلق الإنسان بعد العظام , لأجل هذا تجد التتابع ف ـ ف ـ ف لما جاء عند (ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا ءَاخَرَ ) يتغير الإنسان يخرج شكله مختلف (فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ) هذه رحلتك لأجل يعلمك من أنت , إذا ما عرفت من أنت لن تعرف من هو الله , إذا لم تعرف قدرك لن تعرف قدر الله , إذا لم عرفت فقرك لن تعرف غنى الله , إذا لم عرفت ضعفك لن تعرف قوة الله , وهذا القرآن جاء يفصل لك الأمر (تَفْصِيلَ ٱلْكِتَابِ) (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ءَايَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ)

تخيل أحدهم يقرأ سورة المؤمنون بهذه الطريقة بدأ سورة المؤمنون (قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ * ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) أكمل حتى وصل عند الآيات هذه , الآيات لوحدها كفيلة بأن تجعلك تخشع , لماذا ؟ لأنك إذا عرفت ضعفك و تحسست عظامك , لو الله عز وجل خلق كل عظامك تامة إلا عظام اليد كيف ستكون يدك أو عظام الرجلين , أو عظام الرأس .!!

يا جماعة هناك أناس يأتون في المستشفى عندنا فيتضخم الرأس بسبب النزيف الداخلي , فيرتفع ضغط المخ فيحتاج الجراح أنه ينزع قطعة من المخ فترى المخ خرج فيضعون عليه أوراق انتبه لا تلمسه فإذا حضر أبناءه يقبلون رأسه ينضغط الرأس لأن ليس هناك عظم , ليس هناك جمجمة , تخيل أيضًا أن ليس عندك عظمة حوض ماذا ستفعل ؟!

مشكلتنا يا جماعة نقرأ القرآن ونفكر بغيرنا , إذا الكلام جميل الشيطان يقول هو لك , وإذا الكلام فيه شيء ضدك أو فيه عذاب يقولك الشيطان ليس لك علاقة , تخيل حبيبي الغالي وأنا اقرأ هذا الكلام ثم يقول الله عز وجل بعدها وأنت تفكر في نفسك وضعفك يقول الله (ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ) بعد اكتمال العظام والخلق الآخر وخرجت ما أجملك (ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ) مثل ما كنت لا شيء وحدثت المراحل بالطريقة هذه سترجع المراحل بالعكس ويتحلل الجسم ويتحلل اللحم وتتحلل العظام ويتحلل كل ما فيك إلا عَجب الذنب , وعجب الذنب يا جماعة فيه نسخة كاملة لك , لماذا عجب الذنب فيه جميع المواصفات من يوم خلقت أول مرة لون عيونك طول جفنك طول الرمش عدد شعرات اليد شكل البصمة لأجل هذا الله عز وجل يقول (لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ * وَلَآ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ) اللهم اجعل لنا أنفساً لوامة يا ربي تهدينا بها سبل السلام ..

يا جماعة الكلام كبير أنا أريد أتكلم عن آية والآن المفروض نقف , الآن الكلام قوي ياج ماعة الكلام ثقيل , الله يقسم بيوم القيامة اليوم العظيم الذي سماه الله الطامة الكبرى ثم يقسم بالنفس التي عندك , ما علاقة النفس التي عندي بيوم القيامة الكبير , والله عظيم ولا يقسم إلا بعظيم ولا يحل لأحد من عبادة أن يقسم إلا بالله سبحانه , فما علاقة النفس اللومة لأنه لن ينجيك من يوم القيامة الطامة الكبرى إلا النفس اللومة التي تلومك تقول لك قف عند الآية , لا تذهب , فقد فعلت فعل حرام , فرطت في صلاة , النفس اللوامة لا تدعك ترتاح فقال الله عزوجل (لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ * وَلَآ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ ٱلْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ) ذهبت في الأرض وتحللت مع التراب سيجمعها الله (كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُۥ وَعْدًا عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) (أَيَحْسَبُ ٱلْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّىَ بَنَانَهُ )

(كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ) لأن النسخة موجودة في عَجب الذنب، فالله عز وجل يقول بعد أن علمت ضعفك , و وصلت الآن في قوتك وقرأت سورة المؤمنون وعلِمت تاريخك , سأُعلمك ما الذي أمامك؟ (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ) هل تنتهي القضية؟ (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ) ومثل ما خرجت مِن ذاك الرحم المظلم عارياً، ستخرج من ذاك القبر عارياً , فأسأل الله أن يرحم حالنا , ويرحم ضعفنا , وينشر لنا من رحمته , ويهيئ لنا من أمرنا مرفقا أسأل الله أن يجعلنا نخرج والملائكة تقول "سلامٌ عليكم"، اللهم يا ربِّ إنك على ذلك قدير..

كل ما ذكر الله عز وجل علوه على العرش و استوائه يذكر أمر دائماً معه ، ما هو ؟

العلم , قال سبحانه (ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ) (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ) بعيد , وكل ما ابتعد الإنسان كلما قلّ علمه عما تفعل , إلا الله , حتى تُرسخ القضية عندي وعندك ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ * وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ) قادر الله على أن يجعلنا نموت من العطش فالحمد لله القادر أنه لم يجعلنا كذلك، (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ) كلنا يا جماعة! كلنا (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) مَن يصرفك؟ خرجت وجلست في الدنيا ومشيت وأتيت ولبست وشربت وأكلت كل هذه مِن مَن ؟ كم تتنفس في اليوم؟ كلنا يا جماعة كم نتنفس؟ 21% أكسجين والله الآن الآن في المستشفى من يتنفس ويعطونه في الجهاز 100% يعني خمسة أضعاف الذي تأخذه أنت ،ولم يصبح عنده الأكسجين الذي أعطوه إياه دخل إلى الدم وعدل الأكسجين الذي في الدم ، أنا وإياك نتنفس 21 % مِن مَن؟ مِن ربّ العالمين، وأدخلها الله عز وجل في الرئة ثلاث مئة مليون حويصلة هوائية تنتفخ بدون أن تتعب ولا أجهزة ولا أسلاك ولا شيء , ثم يذهب الأكسجين ويدخل للشعيرات الدموية التي حول كل حويصلة من الثلاث مئة مليون ويأخذ منها الكربون وأنت ليس عليك إلا أن تتنفس وغيرك في المستشفى والله على أجهزة وعلى 100 % أكسجين وضغط عالي ولا يصل ربع هذا لأكسجين، لأجل هذا الله عز وجل يقول (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ) والله أننا كل ما نأخذ آية صعب أن تتركها يجب أن تُكمل قليلاً (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) أنظر الله يُعلمك كيف تتعامل معه (ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ) نرجع قليلاً واحدة

(أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ) هذه تحتاج كتاب كامل (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ) يعني تخاف من شخص مثلاً فلا تعصي أمامه، وتخاف من شخص ما تُنكر عليه لأجل أن لا تخسره، وتخاف من شخص لا تُنكر عليه لأجل أن لا يتحدث عليك، وتخاف من شخص لا تقول له حبيبي لا تغتاب لأنك تخاف أن يقول لك والله يا أخي ليس لك دخل بنا، وتخاف من شخص يعطيك رشوة أن تقول له يا أخي حرام لا يجوز لا أريدها، كل الاشياء التي نخاف فيها , كل شيء أردنا أن نفعله ولم نفعله لأجل الناس تذكر هذه الآية (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ * وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) يقول أنت تخاف وتجامله على حساب طاعتك لي , ولم تَخف مني أكثر منه وعملت الذي أريده منك لأنك ترجو منه شيء! صحيح، أنا عندما أجامل مدير في العمل وأتى وتكلم وسب أحد أمامي مثلاً وأنا لم أنكر عليه لأني أرجو منه وأخاف منه هذا السبب، الذي يجعلنا نخاف أننا نرجو شيء أو نخاف من شيء ، فإذا أحسست أن هذان الأمران في يدك فجاملتك لأني أريد منك شيء صحيح! أو أخاف منك شيء لأجل هذا يمكن تمنعني , فأنا أبدأ أقول لن أفعل هذا الأمر , أخاف أن يمنعني , أخاف أن يفصلني من العمل , أخاف يكرهون أن أجلس معهم لأني كل ما جلست معهم ذكرتهم بالله، أخاف أخاف أخاف طبقها على حياتك كلها أي أمر تريد أن تفعله وتشعر أنك خُفت من البشر يقول الله عز وجل (أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ * وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) ! أنت تخاف يمنعك شيء في المستقبل ! أنت كلك وكل ما فيك من نِعم من الله , المفترض أن لا تخاف أحد أكثر من الله! لأن كل الذي عندك من عندي الله ماذا قال بعدها؟ (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) أجمل اسم في العالم (الله)..

(ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ) أنت جاملته وعصيتني لأجله وبعدها ستأتي إذا مسك الضر لن تذهب إليه! ستأتيني لأنك لن تحتاجني اليوم فقط، صحيح! قال الله ( ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ * ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ) عندما احتاج قال يا رب أخرجها من أعماق قلبه ولما نجّاه الله عز وجل (إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) ليست حاجتك واحدة ثم إذا قضاها لك انتهى الأمر ، أنت تحتاج الله في كل حياتك، (وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ ) ما معنى هذه الآية؟ شخص أتى مقدم على وظيفة وجلس يسأل الله يا الله يا رب يا الله يا رب ثم أعطاه إياه الله عز وجل، ثم يقول له أحدهم ما شاء الله هل قُبلت يا فُلان؟ يقول نعم والله قُبلت، والله لم يُقصر لولا الله ثم فلان، والله فُلان أخذ أوراقي وقال لي ابشر وعملها لي، ( وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ ) يقول الآن لن أسألك، سأسألك إذا وقفت عندي ،مَن الذي حرك هذا؟ مَن الذي حرّك فُلان؟ لو أراد الله لجعله لا ينظر لوجهك، والله لم يُحرك فُلان ولا فُلان ولا فُلان إلا الله سبحانه وتعالى، لأجل هذا حتى أعرف من هو الله يجب أن أعرف مِن كتابه ما الذي يُرضيه , ما الذي يحبه الله عز وجل..

يا جماعة كم نسمع اليوم وهو أمر يحسبونه الناس بسيط , و أنت جالس في المطار أو في أي مكان اسمع شخص يكلم بهاتفه و يقول نعم الآن سآتيك , بعد قليل سآخذه و آتيك , نعم سأذهب غدًا , يا إخوتي الله لا يحب هذا .. و نحن نسمعها كل يوم , لكن يجب أن نتأدب حتى في كلامنا ..

يا جماعة نريد أن نعيش في سعادة ! من الذي يملك النفع والضر ؟! الله ,,

فيجب أن نعرف ما الذي يرضيه و ما الذي يغضبه ؟! ,

يا أخي مديرك دائماً تحاول أن تعرف ما الذي يرضيه , فتعالى الله الملك الحق ولله المثل الأعلى , الله لا يحب أن نتكلم بهذه الطريقة و لقد حرم النبي محمد عليه الصلاة والسلام لما جاءه وفد من قريش وذهبوا لليهود وقالوا نريد أن نسأل محمد صلى الله عليه وسلم , فسألوه عن ثلاث أشياء , سألوه عن الروح , وسألوه عن الفتية الذين تركوا أقوامهم , وسألوه عن الملك الذي جاب الأرض , فلما أتوا عند النبي عليه الصلاة والسلام و قريش فرحين يقولون سنعرف هل محمد صلى الله عليه وسلم كاذب وحاشاه عليه الصلاة والسلام أم صادق , فقالوا اليهود اسألوه عن الثلاث أشياء وانظروا ماذا يجيبكم , ماذا قال لهم النبي عليه الصلاة والسلام قال لهم سأخبركم غداً , على أمل أن الوحي سيأتيه اليوم , اعتاد النبي عليه الصلاة والسلام أن الأمر يأتيه مباشرة , ثم أنتظر غدًا و أتوا وقالوا علمنا , و النبي عليه الصلاة والسلام ليس عنده خبر , مع أنه يا جماعة القضية لمن؟! القضية لله , اليوم الثاني الثالث الرابع الخامس السادس السابع العاشر وكل يوم يأتونه حتى قالوا قلاه ربه , يعني تركه ربه , لا يرسل له ولا يعلمه شيء , انظروا الألم النفسي للنبي عليه الصلاة والسلام و هذا لأجل كلمة ((إن شـــاء الله)) ..

فلما نزل جبريل وعلمه قال الله سبحانه وتعالى لمحمد عليه الصلاة والسلام ( وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى )

يعني ما قليتك يعني ما جفوتك , لكن أنت قلت سأفعل بدون أن تقول إن شاء الله , فأفعل وهو محمد ابن عبدالله عليه الصلاة والسلام , فلما قال الله له القصة لما انتهت قصة أصحاب الكهف قال الله عز وجل

(وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً) لا تقول سآتيك غدًا , لأنك لا تملك و لا شيء , لا تملك الوقت , ولا تملك نفسك , ولا تملك الشخص الذي تواعده , قد تموت أنت , قد يموت من واعدته , لا تملك شيء..

إذا كنت تتأدب مع الله ستعرف من هو الله , يعني تذكر الله في كل شيء

(وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) سبحانه (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا) اللهم اهدنا لأقرب من هذا رشدا..

في البخاري سليمان عليه السلام قال والله لأطوفن على مئة من زوجاتي , انظر لنيته .. يأتين بمئة فارس يقاتلون في سبيل الله , ما قال إن شاء الله فمر على المئة وما حملت إلا واحدة وجاءته بنصف رجل , ولد ليس عنده يدين ولا رجلين جذع فقط و رأس (وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ)

يا جماعة هم يحبهم الله فحاسبهم فورًا , فكم يا جماعة نقول مثل هذا ؟! و هو فيه شيء من قلة الأدب مع رب العالمين ..

يجب نعرف أن من هو الله من خلال الناس الذين ذكرهم هو سبحانه وهو يثني عليهم , الله أنزل القرآن هذا وذكر فيه أقوام وذكر قصتهم و ماذا فعلوا , وكيف كان كل واحد منهم يتعامل في حياته , ثم قال لك أني راضي عنه , ونعم العبد , إذا أنت تريد تصبح و نعم العبد اعمل مثله , وأعطاك أقوام قال لبئس ما كانوا يعملون لبئس ما كانوا يصنعون لأجل أن لا تفعل مثلهم ..

سليمان عليه السلام لما قال (أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا) أريدك تعيش نفس الواقع كأن هذا في العمل عندك أو في البيت , أو في أي مكان أنك تريد شيء صعب ثم تأتيك العروض من مكان ومكان , وفلان و فلان إننا سننهيه لك الآن

(قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ) أبشر يا سليمان قبل أن تقوم من مقامك , (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ)

يقول أنت ارمش تجده أمامك , انظروا يا جماعة والله نريد أن نعرف من هو الله , قال الله (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ) رمشت عينه فوجده أمامه (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا) لا يذكرون أحد قبل الله , هل فعلت ذلك يومًا ؟!! هل تستطيع أول ما تأتيك نعمة لا تذكر أحد إلا الله تقدر !؟ والله أن تفلح فلاحا عظيماً (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا) ما قال بيض الله وجوهكم يا شباب وأنا أعلم أن عندي رجال أنا أعلم أصلاً من معي من الفريق الذي معي يعملون

(قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي) يقول هو الذي حرككم لأجل تعرضون علي ليرى سبحانه من أذكر قبله (لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) رجل فاهم عارف كيف يعيش صح , وأنت لأجل تعرف من هو الله يجب تعرف ماذا يحب , و ما الذي يحب أن يراه منك إذا أتتك نعمة..

(قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي) والله يا جماعة أن هذا اختبار , شخص مبشر بنجاح , مبشر بسيارة , مبشر بمنزل , يقول والله أن الآن هذه فتنة , أنا بانتظار حلم أأشكر أحد قبله؟ (أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) انظر الفهم العظيم (وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ) الله عالم من هم , يستحقون أن يكونوا أنبياء , لا يذكرون أحد قبلي..

هل تستطيع ؟ أسأل الله أن يمكنني و إياك وأن يهدينا لأقرب من هذا رشدا..

(لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ)

وأنت حبيبي الغالي , وأنت أختي الغالية أقسم بالله أن كل نعمة كل بشارة كل خبر سار جاءك والله هو كأنه ورقة امتحان من تذكرين أول واحد في قلبك وفي لسانك إذا كان الله هنيئاً لك لماذا ؟ أكمل الآية قال الله

(لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ) هو ليس فقط يعرف أنه في اختبار , هو يعرف نتيجة الاختبار , إذا صار كذا ماذا لك , وإذا صارت كذا ماذا عليك (لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَر)

أول ما جاءه هذا الخبر السار , سجد و خر لله عز وجل , اللهم لك الحمد هذا ناجح عند الله ماذا له يا ربي؟!

(فَإِنَّمَا) أداة حصر (فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ)

يقول هذا نجح سأعطيه الثانية خبر سار

( وَمَنْ كَفَرَ ) قام يذكر الشباب والناس نفس الآية التي ذكرناها في النحل قبل قليل

( وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ ۗ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ ) سماه الله افتراء يأتيك الله بالنعمة ويسخر لك العالم حتى تصل إلى ما أنت فيه ثم تقول فلان وفلان وأين رب العالمين الرحيم الرحمن؟ (وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ) غني و ماذا ؟ كريم أم حميد ؟ (كَرِيمٌ) لماذا هنا لم يقل حميد ؟ الآن بعض الكرماء إذا أنت لم تشكره يقطع عنك كل شيء . مثل ما قال أبو بكر رضي الله عنه ( قال والله لا أعطي مسطح بعد اليوم ) لن أصرف عليه أبدًا , فعاتبه الله سبحانه وحثه جل جلاله لما ؟ لأن أبو بكر غالي قال (أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ)

إن الله يقول إن عدم شكرك لن يقطع كرمي (فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) سبحانه جل جلاله , تعال و ابحث في هذا المصحف أتحداك تجد واحد أُعطي عطية ممن يحبهم الله وذكر أحد قبل الله , بعض الناس يقول أنا أعلم بالتأكيد أن الله قبل كل شيء , إذن لماذا لا يخرج منا ما يثبت ذلك!

والله كل القرآن هذا عجيب وإن بدأنا نتكلم عن القرآن لن نتوقف و سنخرج عن الموضوع ولكن يكفينا شرف أن القرآن يدلنا على الله سبحانه الرحيم الرحمن , فيعلمنا من هو الله , هذا الكتاب يعلمك من هو الله وأسال الله أن يجعلها في قلوبنا..

يوسف عليه السلام كيف أصبح من واحد مرمي في البئر طفل صغير لاحول ولاقوة , لا وجبة ولا دينار ولا درهم ولا شيء , كيف وصل إلى العزيز كيف صار العزيز ؟ بس أريدك تقرأها اليوم في الليل وفكر وقل كيف وصل؟ الله سبحانه وتعالى عظيم , يا جماعة يجب نعرف من هو الله , وسأسألك سؤال الآن , رأيت ناس جائعين فيهم يهود مقتلين المسلمين وفيهم مسلمين وهم جائعين و رأيت في مطبخ طباخ جالس يصنع الطعام من أجمل وألذ الأصناف فلما انتهى أخذ السم الأزرق وأخذ يدسه في الطعام , و الذين في الخارج جائعين , ثم جهز المكان و وضع الطعام على الطاولة ثم قال للناس ادخلوا , ولدك جائع معهم , وأخوك المسلم جائع معهم , لو حصل لك إنك تختار من المئة عشرين فقط , وعندك ناس يهود ومجرمين وعندك مسلمين من ستمنع ؟ ستمنع المسلمين , فهل سيرضون عنك ؟ سيقولون هذا و نحن مسلمين تمنعنا وتجامل الكفار وتداهنهم علينا صح؟ ستمنعهم أشد المنع صح ؟ الذي لا تقدر عليه بالرضا ستأخذه بالقوة صح ؟ هل تظن أنهم راضين عنك ؟ لن يرضوا عنك صح ؟

ولله المثل الأعلى الله عز وجل يمنعك من أشياء ظاهرها أنها جميلة لكن لو أخذتها ستهلكك , صحيح ستشبع دقيقتين مثل شهواتنا و ستدفع ثمنها حياتك كلها , لأجل هذا الله سبحانه وتعالى سمى نفسه العليم الحكيم القادر , لو طبقت هذا الكلام على أمك تجد أمك فيها رحمة صح؟ و بودها لو تعطيك لكن ماذا ينقصها؟ ينقصها العلم , لا تعلم ما الذي يضرك و ما الذي يسرك صح؟

كم شخص تقدم على وظيفة وأصيب بقطع أحد الأطراف بسبب الوظيفة هذه؟!لو كانت أمه تعلم بذلك لما دعت له في الليل يا رب يقبل في الوظيفة صحيح؟ أرأيت الفرق ؟! يجب أن تعرف من هو الله , لأجل هذا في الأثر القدسي عن حديث ابن أم مسعود و ابن باز عليه رحمة الله يقول , وإن كان في سنده ما فيه إلا أن معناه صحيح يقول الله عز وجل ( إن من عبادي من لا يصلح له إلا الفقر , ولو أغنيته لأفسده ذلك ) لو عطيته فقط مئة ألف كفيلة أنه يخلد في النار, لكن اجعله يحتاج إليّ (وإن من عبادي من لا يصلح دينه إلا الغنى) تعطيه مال و انظر لما يبذل من المساعدات و بناء المساجد كلها في سبيل الله (ولو أفقرته لأفسده ذلك وإن من عبادي من لا يصلح دينه إلا المرض) مثل ما أنك تمنع ناس عن الآكل وهم جائعين لأنك أنت زدت عليهم بعلمك عن السم الموجود في الطعام , فكيف بالله عز وجل فقال (ولو أصححته) لن يدع عضو فيه إلا يعصيني به , لكن هو أفضل له يعيش بالألم و مشغول في نفسه (وإن من عبادي من لا يصلح دينه إلا الصحة ولو أمرضته) سيتسخط ويتجزع على الله ويلوم الله (لأفسده ذلك ) ... قال في آخره (إنما هم عبادي أصرفهم بعلمي بهم , إني أنا العليم الخبير )

في الأثر ( و عزتي لو كشفت لعبادي الغيب ما اختاروا إلا ما اخترته لهم )..

رجل أعرفه أنا , بل إنه في نفس الحي و الحارة , بل في نفس المربع الذي أسكن فيه , أصابه ألم بعد مقابلة أحد الإخوة , شخص جاء من بلد آخر من إخواننا المسلمين , وليس عنده وظيفة و لا مال وأعزب و عنده مشاكل ضيق في الدنيا وأسال الله أن يوسع عليه وعلينا وعليكم في الدنيا والآخرة , فهذا الرجل ما شاء الله عنده سيارة وعنده أولاد وعنده زوجة وعنده بيت , فدائمًا يعطف على هذا الرجل , فالرجل ذاك كأن عينه شوي حارة فدائما يقول له أنا أرى سيارتك جديدة ولا يقول ما شاء الله , فيقول صاحبي كثيرًا ما أقابله و كل ما قابله يشد علي ظهري بشكل شديد , يقول ثم قلت لنفسي سأقول له يغتسل و يعطيني , ثم تذكرت إن أمري كله عند رب العالمين وإن الله قادر وكنت قد وصلت في القرآن عند سورة يوسف يقول فقرأتها , و انبه هنا أننا لا نقول أن قراءة سورة يوسف تكشف العين واضح ؟ , هو له ورد يومي وقرأ سورة يوسف فنظرت كيف وصل يوسف عليه السلام من غيابة الجُب إلى العزيز , يقول فقلت نعم أنا قد شُرع لي كـ سبب أني أذهب أكلمه وأقول له يغتسل لي النبي عليه الصلاة والسلام يقول (إذا استغسلتم فاغسلوا) وإلا ؟ (اغتسل لأخيك) أحاديث صحيحة , يقول فقلت لنفسي أعظم سبب أني ألجأ إلى الله , وأحسن الظن بالله وأدعو الله سبحانه وتعالى , قلت اللهم يا ربي تعلم أنت العليم - ما أجمل الافتقار إلى الله - , أنت العليم يا ربي اللهم إن كنت تعلم أن هذا الرجل قد أصابني بعين يا الله يا رب , - الأمر كله عند واحد يا جماعة والحمد لله إنه عند واحد , فالآن وأنت تراجع في دائرة حكومية فلان يقول لك اذهب لـ فلان , وفلان يقول لك التوقيع عند إدارة أخرى , وهذا يقول لك عند الصادر وذاك يقول لك عند الوارد إنما عند الله (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) المفروض نحمد الله على هذه النعمة , دعنا نقرأ الآية التي قبلها(قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَن) قل يا الله وأنت ساجد قل يا رحمن أشفي َ (قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَن) قل الله قل الرحمن (أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى) العزيز الرحيم أسماء حسنى الجواد الكريم الشافي ( أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى ْ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ) وأنت تقول يا رب يا رحمن قل الحمد لله , لا يقول لك راجع فلان أو اذهب لفلان (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) الله أكبر الله أكبر لا تحتاج لغيره , كل أمورك عند واحد , صحتك عند واحد , رزقك عند واحد , حياتك عند واحد , موتك عند واحد , نشورك عند واحد , مستقبلك عند واحد , كلها عند واحد , فأحمد الله قل الحمد لله , يقول فقلت في نفسي أدعو الله عز وجل إن كان يعلم إن هذا أصابني , ما أجمل هذا الفهم يا أخي لما تلجأ لله عز وجل تختصر عليك مسافات , الاستخارة هذه تختصر عليك أمور لا يعلمها إلا الله , يقول فقلت يا ربي إن كنت تعلم أن هذا الرجل أصابني بالعين اللهم يا رب يسر لي أني أخذ منه , يقول في بالي إن الله بيسر لي إني ألقاه ويدخل عندي ويشرب عندي شيء وأخذ بعد أثره , ما أعظم الله , يقول أنا أراه كل أسبوعين مرة , أو كل ثلاث أسابيع مرة , وجاء يوم الجمعة أشترت له زوجته أجلكم الله حذاء غالي فهم ما شاء الله فاتحها الله عليهم اللهم أفتحها علينا وعليكم وأن يجعلها لنا لا علينا , فاشترت له حذاء جديدة فقال لها سأدعها ليوم الجمعة , الجمعة سأقابل رب العالمين , قال والله لأتزين لرب العالمين , و ما أجمل ذلك إذا كانت حياتك على ضوء ونور القرآن (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) اللهم يا رب اهدنا لأحسن الأخلاق , اللهم يا رب أرزقنا إتباع هذا الكتاب , يا رب لا تحرمنا بذنوبنا لذة فهم كتابك يا ذا الجلال والإكرام , فلبس الله يعزكم الجزمة و ذهب إلى المسجد , يقول دخلت فوضعتها في مكان بعيد يعني يقول والله إني خائف عليها , فدخلت المسجد كنت مبكر يقول فذهبت عند الروضة , إلا شخص يضربني على ظهري , ألتفت فوجدته ذلك الرجل و أول ما سلم علي يقول والله يسلم علي كأنه ضاربني على ظهري شد على ظهري , يقول فسلمت عليه و كنت سأقول نذهب لشرب القهوة بعد الصلاة لأجل أن أخذ منه و جلست أخطط كيف أقول له , ثم قلت لماذا أقول له أنا ! أنا دعوت رب العالمين و أنا واثق أنه سيدبرني بطريقة من عنده سبحانه, فيقول صليت وأنا ساجد يقول شد علي ظهري فيقول قلت يا الله يا شافي يا رب يا رب يا رب , يقول فدعوت لظهري إن الله يشفيه , ثم قلت اللهم إن كان في أخذي من أثر هذا الرجل خير إنك تيسره لي , صلينا الجمعة طلعنا أبحث حذائي و لم أجده , و الجو حار جدًا و منزلي بعيد و لا أستطيع السير بدون حذاء , يقول وأنا أبحث عن حذائي و أقول اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها , يقول والشيطان يقول أرأيت كيف كل ما تدعي تأتيك مصيبة , فقلت رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا , يقول والله إن فيها خير يقول والله ما يخيبني الله , ما أجمل هذا الإيمان , يقول و أتذكر سورة يوسف عليه السلام هو لأجل يصل للملك ما ذهب مباشرة للملك , ذهب غيابت الجب تحت الأرض , ثم ذهب لأناس , ثم أوصله الله عز وجل من غيابت الجب , والله جلس يفكر وهو عند باب المسجد من غيابت الجب لامرأة العزيز وتراوده عن نفسها , يعني يا دنيا يا آخرة , ثم يختار الآخرة ثم يتهمونه ثم يسجنونه , أرأيت كيف أنه لم يصل مباشرة , وعندما وصل للسجن الله عز وجل يُقدر له اثنين مساجين واحد منهم سيموت , جعلهم الله يرون رؤية , القضية تقدير العزيز الحكيم , الله يختبرك فتأتيك أمور يمنةً و يسرة , يأتي الله برجلين , لما لم يكون رجل واحد ؟! لو كان واحد وقال له يوسف عليه السلام يسقي ربه خمرًا بس ما رأى الرجل الذي يُذبح فسيقول عن يوسف أنه لا يعرف يؤل و يفسر , لكن تحققت له رؤيا أمامه , من الذي جعلهم يرون الرؤية ؟ من الذي أتى بهم معه في نفس الوقت , كل ذلك تقدير رب العالمين , من الذي جعل الرجل الذي خرج قبل يوسف يعمل عند ملك , الله .. من الذي جعله موجود عندما ذكر الملك رؤياه , أمور تقدير العزيز العليم , ثم يأتي الملك يقول أني رأيت سبع بقرات سيمان يأكلون سبع عجاف , ثم يذكر الرجل يوسف عليه السلام , من الذي جعل الملك يذكر الرؤيا ؟! الله.. من الذي جعلهم يسجنون معه؟! الله.. من الذي علم يوسف؟! الله.. من الذي جعل المفسرين الذين عنده لا يقولون تأويل الرؤيا؟! الله.. من الذي جعل يوسف عليه السلام تأخذه تلك السيارة المعينة التي تأخذه للبيت الذي فيه العزيز؟! من الذي جعل العزيز يُعجب به ويشتريه ؟! ومن الذي جعل يوسف عليه السلام يعرف الرؤى (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)

لو نفكر في كتاب الله والله تتغير نظرتك للحياة تعرف إن الأمور تدبر فوق السماء , الأمور التي على الأرض لا تدبر على الأرض تدبر فوق السماء , (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) ما قال يدبرون الأمر هو يدبر الأمر , فيحرك لك من يشاء , أنت عليك فعل السبب وكل ما كانت تقواك أكثر وكل ما كان إخلاصك أكثر كل ما كان التجاءك لله أكثر وفعلت السبب مشروع و لا تخرج خارج المشروع فـ والله إن التوفيق حليفك..

دعنا نسأل سؤال واحد لو أن ساقي الملك هو الذي يسقى ربه خمرا يعني قهوجي , لكن الله المستعان قهوجي خمر أجارنا الله واياكم منه , لو أنه غاب ذاك اليوم ! لو كان يوسف متوكل عليه !! لأجل هذا لما هو قال يوسف عليه السلام أذكرني عند ربك قل له أن في السجن شخص مظلوم , هل ذكر ربه ؟! أرأيت كم لبث ؟ قال فلبث في السجن بضع سنين , الله إذا أحبك يريدك دائما لا تذكر إلا هو جل جلاله , (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) فلو أنه كان غائب ذلك اليوم كان ما خرج يوسف عليه السلام صحيح؟ , لو أن أحد حاشية الملك قام يؤلف عليه بالتفسير و قال سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف هذه إن شاء الله سبع بنات سيأتونك لكن انظر , الله عز وجل جعلهم يقولون أضغاث أحلام ثم قال وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين و سكتوا , ثم يأتي الرجل يقول أنا أنبئك بتأويله , يقول أفكر أن الله قادر يدبر الأمور كلها , قال يمكن ضيعت الحذاء يمكنها مثل فلبث في السجن بضع سنين , و أنا أبحث عنها أقول يا الله إن كان الذي أخذ الحذاء محتاج اجعلها آخر سرقة له و اهده , و أدعو و الشيطان يوسوس لي و يقول تدعو له !! المفروض تدعو عليه !!

فالشاهد يقول فجأة أحد يضرب ظهري التفت أجد ذلك الرجل جاء به الله عز وجل قال لي ما بك ؟ قلت الحمد لله فقط حذاءي ضاع , قال والله تأخذ حذاءي , سبحانك يا رب , العرق مليان في الحذاء من الحر يقول والله هممت أن أسجد لله شكر أمامه بس قلت سأسجد في البيت , يقول فقلت و أنت ماذا ستفعل ؟! قال أنا لم أتسنن , فقط أتيت أسلم عليك و سأرجع , فذهب أنت خذ حذاء من المنزل و أعد لي حذاءي..

وأنا ذاهب للبيت قلت يا ربي لك الحمد فأخدت الحذاء و وضعتها في ماء , و قلت يا رب لك الحمد يقول سجدت لله شكر , هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ..

و ركبت السيارة لأرجع له حذاءه , قلت له أوصلك البيت قال لا والله لدي مشوار آخر , قلت لا بأس أنا أوصلك , يقول إذن اذهب بي إلى البيت أريد بعض الأغراض , نزل و عاد بـ كيس فيه ثياب فيها تحتاج للغسيل , قلت له أين ستذهب ؟ قال أريدك أن تذهب بي إلى المغسلة , فقلت له والله لا تذهب بها للمغسلة و في نفسي أقول استجاب الله دعوتي , فقلت أنا لدي خادمة سأجعلها تغسل ثيابك , أخذت منه الثياب و وضعتها في ماء , و صببتها على ظهري و لم يحدث لي شيء بعد ذلك و الحمدلله , يقول فجلست أتأمل (وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) ضاعت حذاءك ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا إلى أن قال (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) الأمر كله لله فأحسن ظنك بالله , و أطع الله , كلنا نعصي يا جماعة لكن إذا عصيت يجب أن تجد حُرقة في قلبك و ندم (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)

فعلمت قول الله عز وجل (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ) ما معنى بالغ أمره يعني يوصلك إلى ما تريد , فما أراده الله كان , وما لم يريده الله لا يكون لو وقف معك أهل الأرض كلهم أجمعين (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)

ختامًا أحد الأخوة من الدعاة له أخو في الله يحبه حبًا عظيمًا وفي الرياض و والله إني أعرف الرجل ولولا أني أخشى إنه لا يسمح لقلت اسمه وهو معروف أسأل الله أن يصلح قلوبنا وقلبه وقلوبكم جميعًا , صديقه اشترى سيارة الموديل الأخير , الكلام هذا قبل كم سنة يقول لما اشتراها وفرح بها وصديقه يحبه حبًا عظيم أسأل الله أن يجعلنا المتحابين في جلاله , يقول فسرقت سيارته فضاق صدره , وكل ما لقيه أحد سأله عنها هل وجدها و يدعو له أسأل الله العظيم أن يردها لك أسأل الله أن يردها لك , فجاء يوم من الأيام قلت في نفسي لما لا أعمل عمل لله اليوم كان يوم جمعه وأدعو الله عز وجل أن يرد عليه سيارته يقول فكري الآن أن الله يرد عليه سيارته لكن كيف هل يعني يتصل به المرور يقولون له تعال خذ سيارتك ؟! , ي أخي ما أعظم الله سبحانه أنت لا تفكر بالكيفية , أصابك شيء عليك أنت أن تحسن الظن بالله , أصابك شيء أستغفر وقل يا الله يا رب عسى أن يكون خيرًا أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها , هذه وظيفتك , جاءك شيء جميل احمد الله ولن يخذلك رب العالمين ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ )(فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَه)

وهذا الكلام جاءنا عن طريق محمد عليه الصلاة والسلام فالله لا يخلف الميعاد جل جلاله , يقول أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما يشاء , مشكلتنا أن منا من إذا حدثت له أي مشكلة انقلب على وجهه ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ) على حافة فإن أصابه خير قال الحمد لله أمورنا بخير , الحمد لله من يوم أن عرفنا الدين والاستقامة وكل أمورنا الحمد لله بخير ( وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ) فقط اختبار بسيط (انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ) يقول فمررت على خالتي رحمها الله قبل وفاتها , يقول والله تلك الزيارة الوحيدة التي والله كنت مُتعب و حرصت أن تكون خالصه لله , لأن أذهب لزيارتها عندما أكون نشيط أو ذاهب بـ أمي فأنزل لأسلم عليها , ودائما أعتذر بالأشغال , لكن ذلك اليوم والله ما ذهبت إلا لله يقول خالصه لله و كنت متعب ولدي أعمال لكن قلت والله لأفعل شيء يرضي الله عز وجل عني وأدعو الله به..

يقول ذهبت لخالتي أطرق الباب وأطرق الباب ولم يفتح لي أحد , كان الوقت عصرًا و يوم جمعة يقول فخرجت من عند بيت خالتي وأنا أدعو الله , يا الله يا رب يا الله يا رب كنت أدعو إنه يجد سيارته ثم قلت يا الله يا رب إنه لا أحد يفرحه إلا أنا , يقول شعرت أني قريب من الله الآن , فقلت يا رب إن أصحاب الغار دعوك بعملٍ صالح فاستجبت لهم الساعة , اللهم يا رب إن كنت تعلم أني مُتعب والوقت غير مناسب لي و مع ذلك يا ربي جئت والله لوجهك , إن كنت تعلم أن الزيارة هذه لوجهك خالصة اللهم يا رب أن تجعلني أُفرِحه , يقول وأنا أدعو - انظر والذين اهتدوا زادهم هدى - يقول جاءتني آية قول الله عز وجل (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ) سبحانه يقول فقلت في نفسي حبة من خردل في وسط صخرة في السماوات يأتي بها الله , يقول فأقسمت قلت والله إني أجد السيارة الآن فقلت يا ربي يقيناً بك أنك أنت تراها الآن , يقول قلت في نفسي أين أذهب ؟! أي شارع من شوارع الرياض ؟! فكلمت صاحبي وسألته أين أنت ؟ قال أنا في مكان فيه السيارات المسروقة التي يجدونها ويضعونها هنا , وصوته كان حزين فتأثرت معه , يقول كان طريقي في يمين فواجهت مطب قوي وسيارتي حالها يرثى لها كادت أن تتكسر من هذا المطب , و أمامي مطب آخر بنفس الحجم , فقررت أن أذهب يمين أو يسار قبل المطب , فقررت أن أذهب يسار يقول أقسم بالذي لا إله غيره أني كأن معي خريطة وعارف مكان معين , شوارع الرياض بالآلاف لا أعلم أين ستكون السيارة , لكني أعلم شيء واحد أن الله لا يخفى عليه شيء , وأنه مجيب الدعاء , ما أجمل التعلق بالله , و أصبحت أدعو الله أن يدلني لأي طريق اختار إن كان يمين خير أو شمالًا وأقول يا رب لن تخيبني , فكلمت صاحبي أسأله إن كان قد وجدها!! يقول قلت له إن شاء الله والله لن يبشرك بها إلا أنا , فجأة إذا بسيارة مثل مواصفات سيارة صاحبي نفس اللون لكن لا أدري عن اللوحة يقول وأرجع لها وأنظر لـ للوحة فسألته ماهي لوحتك قال لي الحرف الأول الثاني الثالث ورقمها يقول وأنا أنظر لها قلت له تركي والله إن سيارتك موجودة عندي الآن و وضعت الجوال وخريت ساجد على الطريق ( وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ *إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) يا جماعة المشكلة عندنا , هل كل ما أصابك خير تذكر الله ؟! هل كل ما أصابك شر تلجأ إلى الله ؟! هل تحسن الظن بالله ؟! هل إذا أصابك أي خطوة على خلاف ما تشتهي وأنت في طريق التحقيق ما تصبو إليه تترك العمل أو تيأس أو تترك الدعاء ؟!حبيبي الغالي الله لا إلا إله هو رب العرش العظيم..

رجلٌ أحبه الله جل جلال الله سبحانه , بل قال الله عز وجل عنه ( وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلً) يعلم قضية ومعادلة سهلة في القرآن ابراهيم عليه السلام يعلم أن أموره كلها لا يحلها إلا واحد وأن قضاياه كلها لا يصلحها إلا واحد , وأن الشرور كلها التي حوله لا يكفيه إياها إلا واحد , فالله عز وجل يقول للنبي عليه الصلاة والسلام قل , أتل عليهم كيف إبراهيم عليه السلام يفهم الحياة (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ ) شرف يرى أن الذي يعبده هو الذي رفع السماء بلا عمد يعلم أن الذي يعبده هو،،هو الذي أرسى الجبال هو الذي شقّ الأنهار هو الذي بسط الأرض هو الذي نصب الجبال و انظر هؤلاء يعبدون غير الله ويلتجؤون لغير الله فقال ( إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ) الله أكبر , الله كل ما قلت يا رب يسمع ندائي (هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ* أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ) يقول ربي ينفعني (قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * قَالَ أَفَرَأَيْتُم ) يا جماعة فقط أريد أن نشعر بالذي يشعر فيه عليه الصلاة والسلام خليل الله ( قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي) يقول كل شعرة فيني هو الذي خلقها , كل ذرة , خلية , نسيج , عضو , إلا الله الذي خلقه (إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) حسنًا مُت؟ (وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ) بعد ذلك ؟ هل ما زلت تحتاج له سبحانه ؟ نعم (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ)

ما دام الله يملك كل هذا ترك الجميع وألتجأ لربه عز وجل (رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) يا رب هب لنا حكماً وألحقنا بالصالحين ( وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ) يا رب (وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ)يا رب لنا ولهم و لذرياتنا و لأباءنا ولمن أحببناهم فيك يا ربي وأحبنا فيك (وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ) يا رب

فأحبتي هل نحن نتعامل مع القرآن أننا نحن المخاطبين ؟

يا جماعة يجب أن نعرف من هو الله

هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


للاستماع للمحاضرة صوتياً :

http://abdelmohsen.com/play-1007.html

إن كان من خطأ فمنّا والشيطان , وما كان من صواب فمن الله وحده

   طباعة 
4 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
محاضرة إنه الله جل جلاله بصيغة word     
محاضرة إنه الله جل جلاله بصيغة pdf     
التعليقات : 0 تعليق
Separator
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 9 =
أدخل الناتج
روابط ذات صلة
Separator
المحاضرة السابق
المحاضرات المتشابهة المحاضرة التالي
جديد المحاضرات
Separator
تواصل معنا
Separator
البحث
Separator
التغريدات
Separator