كيف نتعامل مع الله ؟

المحاضرة
Separator
  طباعة اضافة للمفضلة
كيف نتعامل مع الله ؟
3888 زائر
20-07-2016

كيف نتعامل مع الله ؟


إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره ونتوب إليه , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بلَّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين , تركنا وإياكم على المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ..

أما بعد .. أيها الفضلاء ما أجمل أن يكسب الإنسان محبة الخلق من خلال تعامله معهم وما أجمل أن يجيد فن التعامل معهم , ولكن لا أجمل ولا أجل ولا أعظم من أن يعرف الإنسان كيف يتعامل مع رب العالمين سبحانه وتعالى وأنه ما كُلِّف ليرضى عنه الخلق في منزله الأول ولكن وُجد و خُلق ليرضى عنه رب العالمين سبحانه وتعالى ..

تجد أن أكثر الناس عرف جيداً كيف يتعامل مع الناس فإذا أحب أن يكسب قلب بشر نظر إلى ما يحب ذلك البشر حتى يأتيه , وما يكره ذلك المخلوق حتى ينتهي عنه خصوصاً إذا كان يراه !

فما ظنك بعبادٍ وفقهم رب العالمين سبحانه أن يكون همهم الأكبر وقضيتهم الأولى أن يرضى عنهم رب العالمين الذي لا تخفى عليه خافيه ..

كيف يتعامل العبد مع رب العالمين ؟

أنزل الله سبحانه وتعالى هذا الكتاب وجعله نوراً يهدي به من يشاء سبحانه , هؤلاء الذين اهتدوا لهذا الطريق يقول الله تعالى عنهم أنهم قليل..

قال :( وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ‌)

هذا الكتاب نزل فسماه الله سبحانه ووصفه بأنه عظيم قال

(قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ)أعظم ما في هذا الكتاب أنه يُعلِّم هذا الضعيف المسكين الحقير الذليل كيف يتعامل مع العزيز جل جلاله كيف يتأدب مع الله سبحانه وتعالى , فوالله كلما زاد الإنسان أدباً مع الله كلما زاد عطاء الله له وكلما زاد إكرام الله له ,,لن نحيط بهذا الموضوع في خطبة ولن يُحاط به في كتاب ولن يُحاط به في مجلدات ولا في لقاءات ولا في دروس , ولكن بينك وبين كتاب الله ما بقي في عمري وعمرك فاقضه مع كتاب الله سبحانه وتعالى وقلب النظر فيه تعرف جيداً أننا قد أضلنا الشيطان إلا من رحم رب العالمين , ولا سبيل لرضا الله سبحانه وتعالى إلا بالله والاستعانة به سبحانه ،,كيف نتعامل مع الله سبحانه وتعالى ؟إذا وفقك الله سبحانه وتعالى لتجيد التعامل معه ستجد أنك تحصل على ما يحصل عليه غيرك في مئة سنه !

تحصل عليه في دقيقة وأنت ساجد !تحصل على ما يتعب غيرك ويسعى ليصل إليه ويحققه من السعادة في خمسين سنه ولا يجدها , وأنت تحققه في وقفه مع آية تهز وتزلزل أركانك ثم تقول "ما أعظم الله" ثم تقرر في داخلك أنك من اليوم سيكون هذا منهجك .

أخبرني الله سبحانه وتعالى في كتابه عن أعظم خلقه الذين أعطاهم عطايا لم يعطها بشر, علمنا كيف تعاملوا معه وأعطانا الخلاصة كما قال سبحانه وتعالى( وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ..)أعطاهم الخلاصة في التعامل مع الله عز وجل وكيف تستجلب هذه النعم ..(وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ)

كل شيء , رضاك , رضا أبنائك , صلاحك , صلاح أبنائك ، كلها عند الله عز وجل , إذن قضيتي كيف أأخذ من هذه الخزائن ؟

(وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ .. )أعطاهم كيف يعيشون بشكل صحيح ,

قال( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ )فقط ؟فقط ,،ما هي النتيجة ؟

(ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)يعني لا تتعب نفسك في إرضاء نفسك ..

لماذا ؟لأنك أنت لست فعّال لما تريد , لأنك أنت أضعف من أن تعرف ما هو خير لك , لأنك ليس بيدك ملكوت كل شيء , لأنك لست على كل شيء قدير ,,لكن هل ممكن وهل هناك طريقة أن أحيل هذه الأمور كلها فيتولاها الله عز وجل الذي هو على كل شيء قدير, الذي هو فعال لما يريد , الذي بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ؟نعم قد يتعامل معك الله بهذه الطريقة ..معادلة سهله لكن لمن وفقه الله عز وجل ويسرها له

(رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ..)ما هي النتيجة ؟(وَرَضُوا عَنْهُ)

لا تتعب نفسك في التفكير في كيف يرضيني رب العالمين ؟

هو أعلم كيف يرضيك , هو أعلم إذا أراد أن يرضيك كيف يرضيك ..

لكن أشغل نفسك وأتعب نفسك أن يرضى عنك سبحانه وتعالى ..

كيف نحقق هذا ؟انظر في كتاب الله عز وجل تجد مَن قدمهم الله سبحانه , مَن أعطاهم , مَن رفع منزلتهم , مَن جعلهم يمشون في الأرض أعلى من الملوك , هم الذين لا يقدمون على الله أحداً !!

فإن استطعت ألاّ تقدم على الله أحداً في مجلس أو في دوام أو في شارع أو مع أهلك والله سيقدمك على كل أحد هناك من الناس من لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها قط ولكن لا تقل شيء يغضب الله أمامه ..

عن عائشة رضي الله عنها في الصحيح )ما انْتَقَمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِنَفْسِهِ في شَيْءٍ قَطُّ إلا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الله فَيَنْتَقِمَ بها لله )

بهذا الأمر يقدمك الله عز وجل ..يوسف عليه السلام عندما تهيأت له امرأة العزيز (وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ(بعد أن غلَّقت الأبواب , وأتته بنفسها , شاب أعزب ذو جمال , ليس في البيت سواهما , غريب - والغريب أدعى أن يأتي مثل هذا الفعل كونه لا يضره الحياء من أحد – ولكن ماذا قال ؟ ما أول ردة فعل عنده ؟(قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ)في الحديث الصحيح (وَيْحَكَ لَا تَفْتَحْهُ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ) انتبه تخطو أول خطوة , رسالة جوال , اتصال , متعة , أي فتنة , لا تقل سأفكر, إن قلت سأفكر سيفتح عليك الشيطان باب ويغويك , بل قل "معاذ الله"كما قال يوسف عليه السلام (مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)إذا أردت أن تتعامل مع الله سبحانه وتعالى بصدق فلا تشغل نفسك أن تظهر للناس أنك صالح .وإن جاءك إحساس من داخلك يقول لك " جيد إن هذا العبد يراني وأنا أفعل الحسنة" فقل "اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك مما لا أعلم" ,,

لأن هدفك هو الله أعظم مما يعطيك هذا الإنسان الضعيف , هل هذا في القرآن ؟ نعم ..أشغل نفسك أن تظهر لله في خلواتك أنك صالح , يقول الله عز وجل ( إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ) يأتون إلى النبي عليه الصلاة والسلام يحلفون أمامه يقولون والله إنا نشهد إنك لرسول الله

-حرصاً على إظهار الصلاح للناس - فعلم الله تعالى ما في قلوبهم فقال جل في علاه (وَاللَّهُ يعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (

أرادوا إظهار الصلاح ففضحهم الله بالوحي ,لكن الآن كيف يفضح الله المنافق ولم يعد هناك وحي ؟إن الله عز وجل لا يترك له أثر في قلوب الناس , تجده يتبرع أمام الناس بمليون ثم يأتي في يوم من الأيام يظن أن الناس سيقومون له احتراما لِما قام به ثم يتفاجأ أنهم لا يلقون له بالاً وكأنه لم يفعل شيء , لأن الله تعالى يزيل ما في قلوب الناس .

هذا ليس هدف الإنسان الذي يريد الله سبحانه وتعالى والدار الآخرة !

يقول الله عز وجل ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ ) يظهر الصلاح للناس ,ماذا قال الله تعالى ؟

(وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ)في الجهة المقابلة يقول الله سبحانه وتعالى (وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ)همُّهُم الأول أن يرضى الله عز وجل , ودّعُوا أهليهم وإخوانهم وأبناءهم ثم قالوا يا رسول الله فقط نريد زاد و راحلة حتى نقدم هذه الأرواح في سبيل الله ( قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ)

هم كانوا مقابلين للنبي عليه الصلاة والسلام ثم فجأة استدارت الظهور, لم ير النبي عليه الصلاة والسلام إلا ظهورهم فأخفوا دمعات بينهم وبين الله عز وجل فأبى الله إلا أن يظهرها !!والله ما حرصت على إخفاء أمر لله إلا أظهره الله سبحانه وتعالى في حياتك أو بعد موتك وهذا لا يضرك ولا يعنيك .عندما أخلصوا لله أخبر الله عز وجل نبيه عنهم , أوحى إليه آيات تُتلى إلى يوم القيامة , أنت يا رسول الله لا ترى أعينهم , إن أعينهم تفيض من الدمع , كل بشر تلا هذه الآيات عرف إخلاصهم !!

حسنا لو كان أحد مقابل لهم ورأى أعينهم قال قد أخرجوا هذه الدمعات نفاق , لكن الله تعالى أخبر بما في قلوبهم قال تعالى : (حَزَنًا)

هذه الدموع خرجت حزنا ..بالرغم من محاولتهم إخفاء الطاعة إلا أن الله أظهرها !(إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ...)الأصل أن تكون خلواتك وخلواتي يرضى عنها الله سبحانه وتعالى ..لا يكن الناس أكبر همك , ليكن أكبر همك هو الله سبحانه وتعالى يصلح الله باطنك وظاهرك .إن استطعت ألاّ تسقط من عين الله سبحانه وتعالى فافعل إن استطعت أن تكبر في عين الله عز وجل فافعل , في أي لحظه من لحظاتك في أي كلمة , مثلا كنت في مجلس وتريد أن تقول كلمة ما تشارك بها في معصية , ولكن قلت في نفسك إرجاع هذه الكلمة أحسن من قولها" أحسن عند الله , عند من أحسن إليَّ " فتردها , لأن الله تعالى لا يرضى عن هذه الكلمة , ولأنك تريد أن تصل إلى الله سبحانه وتعالى وتستجلب من خيراته , في هذه الحالة لا أحد يعلم بكل ما دار في نفسك إلا الله تعالى . أحيانا تسمع أو ترى معصية فتريد أن تنصح فلان ثم يأتيك الشيطان فيقول لك "لا" ثم تتذكر إنك لو قلتها , لو نطقت بها شفاهك لكان لك عند الله خيرا عظيما , قال الله عز وجل بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا )من فنون التعامل والأدب مع رب العالمين سبحانه ألاّ تستحقر غيرك و تنظر له على أنه دونك , انتبه أن يستزلك الشيطان , تنظر لغيرك وتقول أين دينه من ديني , أين تقواه من تقواي , انتبه والله الذي لا إله غيره قد ضرب لنا سبحانه مثلا في القرآن أن لو كنت ملكا لم تخطئ قط ثم حصل منك هذا واستحقرت غيرك ورأيت أنك أنت صاحب الفضل وأنك أحسن منه في قيامك أو صيامك أو صلاتك أو جهدك أو أي عمل تعمله والله ليجعلنك الله في منزله , وتعلم أنه هو أحسن منك , أسأل الله تعالى أن يغفر لنا ذنوبنا, قال الله عز وجل( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا... ) مَن الذي قال ؟ملائكة..

ملائكة لم يعصوا الله قط ولم يذنبوا قط ولم ير الله أحدا منهم فعل معصية , بل يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون !

-هكذا وصف الله من يخاف منه - نحن نخاف ولكن نفعل ما نُنهى عنه !

قال الله عز وجل ( قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ)لا تفقد أدبك مع الله عز وجل فتظن أن ما بك من نعمة هو منك , يصرخ القرآن في وجهي ووجهك يقول :

(وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ)لا تنظر إلى غيرك أنه أسوأ منك وأقل منك ,

لو أراد الله جعلك أسوء منه فتعلم أن هذه النعمة التي أنت فيها من الله ,,

فتأدب مع الله ولينكسر قلبك وقل " اللهم لك الحمد أن فضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلا" , فضلتني لم أفضل نفسي ..

الأمر الثاني أن تدعوه إلى ما هداك الله إليه من الخير ..لأمر الثالث أن تدعو له ..استشعر فضل الله عليك , أما أن تستحقره فلا ..

قال سبحانه ( أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ) هذا ما نشعره في نفوسنا أحيانا "فضلنا نحن"( وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ ) قال الله عز وجل:( إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)سبحانك !

هذا الذي قالوا عنه أنه سيسفك الدماء وأنه سيفسد في الأرض قال الله سبحانه أنزلوا واسجدوا له !

اسجدوا لآدم مباشرة , الملائكة تصحح الخطأ وتسجد ,إبليس أبى لأنه يرى أنه هو الأحسن (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ)

ما دمت أنك لم تصحح خطأك إذن (فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) , ( فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا(.. كان الأولى بك أن تقول لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين الحمد لله الذي وهبني وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا .( فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ)أنت لست أحسن من أحد , هكذا يفعل الله عز وجل بمن نسي أنه سبحانه صاحب المنة ولم ينكسر قلبه شاكرا له..هذا الذي تكلموا عنه أين جعله الله سبحانه ؟ أنت يا من استحقروك وأنزلوك وقالوا أنهم خير منك( اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) والله هكذا يفعل الله , فاعلم كيف تتعامل مع رب العالمين ..كلما انكسرت وتأدبت مع الله زادك الله رفعة , اللهم ارزقنا الأدب معك يا رب العالمين .اللهم ثبتنا يا رب العالمين .

لذلك يوسف عليه السلام الذي نجح في كل امتحان امتحنه الله إياه عليه الصلاة والسلام نلاحظ أدبه حين قال (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)أحبتي : كيف نتعامل مع الله سبحانه وتعالى في أمر نحبه ؟

هذا جلي في القرآن بل في كل القرآن ,إن ارتقيت عند الله ستأخذ أكثر من مُناك والله إذا أردت أن ترتقي في عين الله فانظر إلى ما يحب الله سبحانه وتعالى أن يُؤتى فأته ,وإلى ما يحب الله سبحانه وتعالى أن يُجتنَب فاجتنبه حتى لو تعلقت روحك به !ولا تظن أن المسألة سهلة والله لا يحصل هذا ولا يُنال إلا بإعانة الله سبحانه .النجاح ليس من أول خطوة , النجاح من الثانية أو الثالثة, كيف ؟قال الله عز وجل: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ)ثم بدأ يخبر الله سبحانه وتعالى وهو العليم الحكيم, ماذا تعني له هذه العصا وأنه لا يستطيع أن يخرج إلى مكان بدونها(قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا ) كلما وقفت توكأت عليها .(وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي) تعينني في أشياء كثيرة , قد يسرت هذه العصا وسهلت لي أمور كثيرة بعد توفيق الله عز وجل .(وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى) أدافع بها عن نفسي أو حصى أزيحها بها عن طريقي , المهم أنها تنفعني.

لاحظ عندما أراد الله تعالى أن يختبر موسى عليه السلام هل نجح موسى في التعامل معه أم لا ؟قال ما دام أن هذه العصا تعني لك كل هذا وأنك تحبها وأنها تنفعك فتخلَّص منها !العصا شيء حلال !

لم يقل له الله سبحانه أخرج دش من بيتك أو أغاني من سيارتك أو دخان ..

العصا شيء حلال !(قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى)لم يقل: لا , لحظة لماذا يا ربي ألقيها ,أنا أنتفع بها سأتورط بعدها كيف أهش على غنمي ؟ بيدي ؟

لا..لم يقل ذلك .مباشر فاء الفورية (فَأَلْقَاهَا) انظر كيف يعرفون يتعاملون مع الله , يا رب ارزقنا حسن التعامل معك والأدب معك يا رب , اللهم اجعلنا كما تحب لا تجعلنا كما نحب .ألقاها مباشرة , مادام تريد يا رب سأفعل , أصلا هي منك ..(وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)

ألقاها , ولو رضيت عني لأعطيتني أعظم منها , لو شئت أن تغنيني عنها لأغنيتني , سبحانك !(فَأَلْقَاهَا) , لا يقدم أحد على الله !

البعض يسيء فهم هذا المبدأ فيظن أنه لو ترك أمر منكر, أخرج دش من بيته أو غيّر ثوبه الذي يسحب فرفعه , هذا يتوقع أنه ما دام قد أطاع الله فإن الأمر التالي الذي سيأتيه سيكون هو الخير والجزاء !

لا. ليس هكذا تتعامل مع الله , لكان نجح كل الناس ,

بل إذا نجحت في أول خطوة يأتيك بخطوة ثانية أصعب منها !

ستقول إنه من المفترض أن تنقلب العصا ذهب !لا.. ليس هكذا يعاملنا الله سبحانه .الله له سنة في الحياة , في خلقه جل جلاله لا تتغير.

إن تفعل ما تُؤمر به أو تنتهي عما نُهيت عنه فإن الله تعالى يريك أعظم من هذا , إما أن تنجحأو أنك تسقط !ألقاها موسى عليه السلام ثم تفاجأ أنه بعد أن أطاع الله انقلبت الأمور !قال تعالى (فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى)

تذهب وتأتي , قال الله تعالى ( تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ) , كأنها جان أمامه !

انظر إلى الاختبار الثاني (قَالَ خُذْهَا), لو أن موسى لم يأخذها فلن يضر الله شيء , كثير فعلوا وما ضروه , لم يضروا الله شيئا ..انظروا الاختبار الثاني أصعب من الأول(قَالَ خُذْهَا) , كيف آخذها يا رب ؟ عندما كانت عصا في يدي قلت "ألقها" وعندما صارت حية تقول "خذها" ؟!

هكذا يعاملك الله , يقلب الأمور عكس ما تريد حتى يُخرج هل أنت فعلت لله أم لا !هل فعلته لنفسك أم للناس أم لله ؟!هل أخذها موسى ؟ موسى خائف ,يريد الله عز وجل أن يجعلك تتصرف وأنت تعلم أن الله عظيم ..

(خُذْهَا وَلَا تَخَفْ) , أخذها موسى ؟ نعم ..قدم كل ما يرضي الله .

حتى لو كان تفكيرك البشري وعقلك أن هذا يضرك , لكن والله لن تخاف أو تخسر , تخاف و تخسر مع كل الناس إلا مع الله سبحانه , لن يخذلك ..

(وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا )

العصا هي العصا , والله لو وقف بها أمام السحرة وهو قد رفض أن يلقيها لله والله ما تنفعه .أحبتي : الله تعالى يريدنا أن نتدبر هذا القرآن ..

هكذا نعامل الله سبحانه , إذا نجحت معي في موقف فلن أنساك في مواقف , وستحتاجني في أمر أصعب من هذا وأعطيك ..لما جاء السحرة وألقوا ثلاثمائة ألف سحر (وجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيم)العظيم إذا وصف شيء أنه عظيم فاعلم أنه عظيم !فإذا هي تلقف واحدة تلو الأخرى (تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ)تخيل مشاعر موسى عليه السلام وهو يرى العصا التي نجح فيها مع الله عز وجل تبطل سحر السحرة بإذن الله عز وجل , كيف مشاعره ؟هكذا تحس إذا نجحت في موقف بينك وبين الله في خلواتك , ينصرك الله عز وجل في موقف تحب أن تُنصر فيه .

ليس مرة واحدة فالله أعظم , حينما تراءى الجمعان , البحر من أمامهم والعدو من ورائهم ,ماذا يفعل ؟

لا .. لك موقف معي قد نجحت فيه (اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ), القضية ليست قضية عصا هي قضية موقف نجح فيه في التعامل مع الله عز وجل .

(فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) لهم طريق في البحر لا تنزلق فضلاً على أن تغرق.عطش بني إسرائيل ما بينهم إلا صخور وما حولهم إلا جبال (اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا)

لأعلمك أن بسبب موقفك الذي نجحت فيه معي لن أخذلك .أسأل الله سبحانه وتعالى بنور وجهه الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يوفقني وإياكم لهداه.وأن يجعل عملنا في رضاه.

اللهم يا ربي ارزقنا حسن الأدب معك يا ذا الجلال والإكرام .

اللهم اجعلنا كما تحب ولا تجعلنا كما نحب ,اللهم اجعلنا كما تحب ولا تجعلنا كما نحب ,اللهم اجعلنا كما تحب ولا تجعلنا كما نحب ,ويسر لنا سبلا ترضيك يا رب العالمين .اللهم لا تجعل كلمة تحب أن تُقال في أرضك إلا جعلت ألسنتنا أسبق الألسنة إليها يا رب العالمين ,

ولا تجعل خطوة تحب أن تُخطى في سبيلك إلا جعلت أقدامنا أول الأقدام خُطىً إليها يا رب العالمين .اللهم لا تجعل نظرة تحب أن تُنظر ولا فكرة ولا خاطرة ولا خطًا ولا قلمًا ولا كتابة ولا كلمة تحب أن تبذل إلا جعلتنا أول من يبذلها في سبيلك يا رب العالمين .اللهم يا رب صلّ وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم في الأولين , وصلّ عليه وسلم في الآخرين , وصلّ عليه وسلم في السماء عندك إلى يوم الدين .

اللهم صلّ وسلم عليه صلاة وتسليما كثيراً عدد ورق الأشجار وعدد قطر الأمطار يا رب وعدد ما أظلم ليل وأشرق نهار .اللهم يا ربي بارك لنا في أنفسنا وفي أعمارنا وفي أعمالنا وفي أوقاتنا .اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا وآمنا يا ربي في دورنا ,اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان ,اللهم كن لهم مؤيداً ونصيراً ومعيناً وظهيراً يا ذا الجلال والإكرام .اللهم كن لهم خير ناصر يوم أن قل الناصر فمن نصرته فلا يُغلب .اللهم من نصرته فلا يُغلب ,اللهم فانصرهم , اللهم يا ربي ولّ على المسلمين خيارهم واكفهم شر شرارهم ,اللهم خذ بنواصي ولاة أمور المسلمين للبر والتقوى ومن العمل ما ترضى واجعلهم يا ربي

يحبون ما تحب ويكرهون ما تكره , اللهم اجعلهم عونا لأوليائك ,

حربا على أعدائك , اللهم يا ذا الجلال والإكرام يا من بيده ملكوت كل شيء لا تفرقنا من هذا المجلس إلا بذنب مغفور ,

وعمل متقبل مبرور , اللهم اجعلها صفحة جديدة في حياتنا تكون شاهدة لنا لا علينا ,

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


للاستماع للمحاضرة صوتياً :

http://abdelmohsen.com/play-98.html

إن كان من خطأ فمنّا والشيطان , وما كان من صواب فمن الله وحده

   طباعة 
1 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
كيف نتعامل مع الله pdf     
كيف نتعامل مع الله word     
التعليقات : 0 تعليق
Separator
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 3 =
أدخل الناتج
روابط ذات صلة
Separator
المحاضرة السابق
المحاضرات المتشابهة المحاضرة التالي
جديد المحاضرات
Separator
تواصل معنا
Separator
البحث
Separator
التغريدات
Separator